مصر والعمل الافريقي المشترك

​​​

أولاً: دور تاريخي...ومستمر:

لعبت مصر دوراً تاريخياً على مستوى القارة الأفريقية من أجل تحرير الدول الأفريقية من الاستعمار وتوحيد جهودها لتحقيق نهضة شاملة في مختلف المجالات من خلال تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية، حيث كانت مصر إحدى الدول المؤسسة للمنظمة عام 1963. واستمرت مصر في لعب هذا الدور المهم منذ الخمسينيات وحتى الآن، حيث كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أحد الآباء المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية، ورمزاً للنضال والتحرر الوطني في أفريقيا وشتى الدول التي عانت من الاستعمار.

هذا، وتعد مصر من أولى الدول الموقعة والمصدقة على القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وتولت مصر رئاسة منظمة الوحدة الأفريقية في الأعوام 1964 و1989 و1993، كما استضافت مصر الدورة العادية الـ 11 لمؤتمر الاتحاد الأفريقي في شرم الشيخ في يونيو/يوليو 2008.

 وسعت مصر منذ تولي السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية إلى لعب دوراً فاعلاً ونشط في مختلف آليات العمل الأفريقي المشترك، حيث حرص سيادته على تعظيم الدور المصري في أفريقيا من خلال تنشيط التعاون بين مصر والأشقاء الأفارقة في كافة المجالات، وهو الأمر الذي انعكس في القيام بالعديد من الزيارات واستقبال المسئولين الأفارقة في مصر، وما شهدته تلك الزيارات من توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية بين مصر والدول الأفريقية بهدف دعم التعاون الاقتصادي. كما حرصت مصر أيضاً على تنشيط التعاون الفني مع الدول الأفريقية من خلال الدور المحوري للوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، التابعة لوزارة الخارجية، في نقل الخبرات وبناء الكوادر من خلال الدورات التدريبية التي تقدمها للدول الأفريقية، بالإضافة إلى تقديم المساعدات الإنسانية والمنح للأشقاء الأفارقة.

 

ثانياً: نشاط مصر على مستوى أفريقيا:

وفيما يتعلق بنشاط مصر على مستوى القارة، فقد استضافت مصر عدة فعاليات أفريقية هامة كالقمة الثلاثية لتجمعات الكوميسا والسادك وشرق أفريقيا عام 2015، والتي تم خلالها التوقيع على اتفاقية إنشاء منطقة تجارة حرة بين التجمعات الاقتصادية الثلاثة، واستضافة الدورة السابعة لملتقى وسطاء ومبعوثي السلام في أفريقيا عام 2016، لمناقشة سبل تحقيق السلم والأمن في القارة، بالإضافة إلى عقد منتدى الاستثمار في أفريقيا لأعوام 2016 و2017 و2018.

          هذا، وقد انعكست جهود مصر في أفريقيا وحرصها على التحقيق التنمية في القارة، في تسلم السيد رئيس جمهورية منصب منسق لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية المعنية بتغير المناخ CAHOSCC خلال الفترة من 2015 إلى 2017. كما تعد مصر من أوائل الدول التي وقعت على اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية AfCFTA، خلال القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في كيجالي يوم 21 مارس 2018، وذلك من أجل خلق فرص عمل التي من شأنها أن ترتقي بمستوى معيشة مواطني القارة.

 وتؤمن مصر بأن أحد أهم سُبل تحقيق التنمية في أفريقيا يكمن في تنفيذ مشروعات عملاقة في مجال البنية التحتية لتسهيل حركة التجارة عبر الربط بين دول القارة، واستثمار الموارد البشرية والطبيعية. ومن هنا، حرصت مصر على شغل منصب مفوضة البنية التحتية والطاقة للاتحاد الأفريقي، حيث شغلت الدكتورة إلهام محمود المنصب خلال الفترة من يناير 2008 حتى أبريل 2017، وتم انتخاب الدكتورة أماني أبو زيد لذات المنصب لمدة أربع سنوات اعتباراً من شهر أبريل 2017 في انتخابات هيئة المفوضية.

          وفي إطار موضوعات السلم والأمن، صدقت مصر على البروتوكول المنشئ لمجلس السلم والأمن عام 2005. وانتخبت عضواً بالمجلس عن إقليم الشمال خلال عامي 2007 و2008، ثم انتخبت مجدداً عضواً بالمجلس لمدة عامين اعتباراً من مارس 2012، كما انتخبت أيضاً لمدة 3 أعوام عن إقليم الشمال بدءً من شهر أبريل 2016، حيث تولت مصر رئاسة المجلس في سبتمبر 2016 وفي يناير 2018. جدير بالذكر أن مصر أطلقت المبادرة المصرية لإنشاء آلية التشاور بين مجلس السلم والأمن الأفريقي ومجلس الأمن الدولـي من أجل تعزيز التعاون بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لحلحلة القضايا ذات الصلة، كما، دعا السيد رئيس الجمهورية لعقد جلسة رئاسية للمجلس برئاسته على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في يناير 2018 تحت عنوان "نحو مقاربة شاملة لمكافحة التهديد العابر للحدود للإرهاب في أفريقيا". كما أقرت قمة نواكشوط في يوليو 2018 المسعى المصري لاستضافة المركز الأفريقي للتنمية وإعادة الإعمار بعد النزاعات AUPCRD، والذي ستعمل مصر والدول الأفريقية من خلاله على تعزيز السلم والأمن بهدف تحقيق التنمية الشاملة في القارة.

______


للعودة إلى صفحة رئاسة الاتحاد الأفريقي​ ​