الإقتصاد

​​​​​​​​الاقتصاد المصري:

- يعد الاقتصاد المصري واحداً من أكثر الاقتصادات الواعدة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، ويتميز اقتصاد مصر بالتنوع الشديد، فهو يرتكز على دعامات مختلفة تتمثل في الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات بنسب​ متقاربة، وخلال العام المالي 2015/16، بلغ الناتج المحلي الإجمالي المصري ما يقرب من 2,7 تريليون جنيه، وقد حقق معدل نمو بلغ 4,3%، حيث استمر كل من الاستهلاك العام والخاص والاستثمارات في دفع حركة النشاط الاقتصادي، وتتصدر قائمة القطاعات المحركة للنمو: قطاع التشييد والبناء، قطاع الزراعة، الصناعات التحويلية، قطاع الاتصالات، قطاع الأنشطة العقارية، فضلاً عن قطاع استخراج الغاز الطبيعي الذي يعد من أكثر القطاعات الواعدة نظراً للاستكشافات الهائلة لحقول الغاز في مياه البحر المتوسط، إلا أنه تراجع أداء عدد من القطاعات الرئيسية للاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة مثل قطاع السياحة نتيجة تراجع معدلات النمو العالمية، فضلاً عن التحديات الإقليمية التي تواجهها المنطقة.

- شهدت مسيرة الاقتصاد المصري 1952 – 1970 توجهات اقتصادية مختلفة، حيث بدأت المرحلة الأولي منذ ثورة يوليو عام 1952 واستمرت حتى عام 1960، وغلب عليها اتخاذ عدد من السياسات الاقتصادية التي تصب في اتجاه إعادة توزيع الموارد، والتخطيط المركزي، والاتجاه إلى التصنيع، وفي عام1960 بدأت المرحلة الثانية التي يطلق عليها مرحلة التخطيط الشامل واستمرت حتى عام 1966، وكانت أهم ملامحها التخطيط الاقتصادي القومي الشامل والتطبيق الاشتراكي، حيث تم البدء بأول خطة خمسية شاملة 1960 – 1965 يرتكز تنفيذها على خلق قطاع اقتصادي قائد لباقي القطاعات، ويستند على عدة سياسات من أهمها تحديد ساعات العمل والأجور والأسعار.

- دخل الاقتصاد المصري فيما بعد في مرحلة ثالثة من التطور الاقتصادي خلال عام 1967، وتسمى "مرحلة اقتصاد الحرب"، والتي شهدت عجزاً تمويلياً لخطة الدولة التنموية وأعقبها تراجع في معدلات النمو، نتيجة توجيه موارد الدولة آنذاك إلى الانفاق العسكري وإعادة إعمار البنية التحتية التي تأثرت خلال فترة الحرب. ثم بدأت المرحلة الرابعة في عام 1974 والتي شهدت تغيراً جذرياً في النظم والسياسات الاقتصادية، وعرفت آنذاك بمرحلة الانفتاح الاقتصادي، وكانت أبرز ملامح هذه المرحلة تطبيق آليات السوق، فضلاً عن التحول عن نظام التخطيط الشامل، واستبداله بخطط تنموية قصيرة ومتوسطة المدى. وفي هذا الإطار، حرصت الحكومة المصرية على تطبيق الإجراءات والسياسات الاقتصادية والاجتماعية من أجل التحول من اقتصاد موجه إلى اقتصاد سوق خاصة خلال فترة التسعينيات، حيث بدأت مصر برنامجها الأول للإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع الشركاء الدوليين في عام 1991، بهدف معالجة الاختلالات النقدية والهيكلية التي صاحبت عملية التحول الاقتصادي، واتخذت الحكومة عدة إجراءات إصلاحية آنذاك أبرزها: تحرير سعر الفائدة، وإصلاح وتحرير سعر الصرف، وإنشاء سوق حرة للصرف الأجنبي، وتنفيذ برامج للخصخصة وتحرير القطاع العام والتجارة الخارجية. واستطاعت مصر خلال فترة التسعينيات وأوائل الـ 2000 من أن تحقق معدلات نمو مستدامة، لتصل إلى أعلى معدلات لها خلال عامي 2007 و2008 وحتى اندلاع الأزمة المالية العالمية لتسجل ما يقرب من 7% آنذاك.

- وخلال المرحلة الحالية، يمر الاقتصاد المصري بمنعطف هام تتعدد فيه التحديات، ينجم بعضها عن عملية التحول الجارية منذ ستة سنوات، ويأتي بعضها الآخر نتيجة للتداعيات السلبية لتباطؤ معدلات النمو العالمية، وهو ما دفع الحكومة المصرية إلى سرعة تطبيق حزمة من الإصلاحات الهيكلية لمعالجة الاختلالات البينية في طريقة تعاطي السياسات المالية مع تحقيق معدلات نمو أفضل، ومن أبرزها تبنى سياسة مالية توسعية من خلال الدفع بحزمات مالية تحفيزية لرفع كفاءة إنتاجية الاقتصاد المصري بالتوازي مع العمل على ضبط الموازنة العامة للدولة، من خلال خفض الانفاق الحكومي وترشيد الدعم وزيادة التنافسية وفك القيود عن الإمكانات الكامنة للاقتصاد المصري.

 - بالتوازي مع ذلك، فقد شرعت الحكومة المصرية في تنفيذ عدد من المشروعات التنموية العملاقة، بالإضافة الى تشجيع دور القطاع الخاص ودعم الشراكات بين القطاع الخاص والعام من أجل توفير الأدوات التمويلية للشركات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها المحرك الرئيسي لهيكل الاقتصاد، فضلاً عن تحقيق العدالة الاجتماعية لتقليل الفجوة الجغرافية في مؤشر التنمية البشرية ورفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ورفع كفاءة منظومة الحماية الاجتماعية وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي لتستوعب الفئات الفقيرة والضعيفة. 

- جدير بالذكر أن الإصلاحات الاقتصادية التي بدأتها الحكومة منذ نوفمبر 2016 قد أثرت إيجابياً على بعض مؤشرات الأداء الرئيسية للاقتصاد، حيث بلغت معدلات النمو الاقتصادي حوالي 4,2% خلال العام المالي 2016/17 مقارنة بـ 2% في المتوسط سنوياً من عام 2010/11 إلى عام 2014/15، كما تراجعت معدلات البطالة بشكل ملحوظ، إلا أن التحسن المشار إليه في أداء الاقتصاد لا ينفي استمرار وجود التحديات، وهو ما يتطلب المضي قدماً في طريق الإصلاح بذات الوتيرة والإصرار.



graph.png


- تتبنى الحكومة المصرية رؤية اقتصادية مفادها أن " الاقتصاد المصري اقتصاد سوق منضبط يتميز باستقرار أوضاع الاقتصاد الكلي، وقادراً على تحقيق نمو احتوائي مستدام، ويتميز بالتنافسية والتنوع ويعتمد على المعرفة، ويكون لاعباً فاعلاً في الاقتصاد العالمي، قادر على التكيف مع المتغيرات العالمية، وتعظيم القيمة المضافة، وتوفير فرص عمل لائق ومنتج، ويصل بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى مصاف الدول ذات الدخل المتوسط المرتفع بحلول عام 2030 " (برنامج الحكومة مارس 2016).

- اتصالاً بذلك، تهدف السياسة الاقتصادية خلال الفترة القادمة إلى تحقيق معدلات نمو مرتفعة تتسم بالاحتوائية لجميع أبناء الوطن والاستدامة، مدفوعة بزيادة معدلات الادخار والاستثمار، ومن خلال حزمة من السياسات والبرامج والمشروعات التي تهدف لرفع معدلات التشغيل وتخفيض معدلات البطالة والفقر، بجانب اتخاذ الإجراءات الهيكلية اللازمة للسيطرة على الفجوة التمويلية التي يعاني منها الاقتصاد.

- وفي هذا الإطار، تضع خطة التنمية متوسطة المدى (2017/18 – 2019/20) تحفيز النمو الاقتصادي الاحتوائي والمستدام على قمة أولوياتها، وبحيث يصل خلال عام 2017/18 إلى 4,6% مدفوعاً بحدوث طفرة كبيرة في الاستثمارات الكلية، فضلاً عن توجيه ما يقرب من 34% من جملة الاستثمارات الحكومية للوفاء بالاستحقاقات الدستورية، وتحقيق تنمية بشرية واجتماعية تضع على قمة أولوياتها تحسين جودة حياة المواطنين خاصة في التعليم والصحة والثقافة والشباب والرياضة.

 - ومن ناحية أخرى، تمثل استراتيجية التنمية المستدامة "رؤية مصر 2030" محطة أساسية في مسيرة التنمية الشاملة في مصر تربط الحاضر بالمستقبل وتستلهم إنجازات الحضارة المصرية العريقة، لتبني مسيرة تنموية واضحة لوطن متقدم ومزدهر تسوده العدالة الاقتصادية والاجتماعية، وتُعيد إحياء الدور التاريخي لمصر في الريادة الإقليمية. كما تمثل خريطة الطريق التي تستهدف تعظيم الاستفادة من المقومات والمزايا التنافسية، وتعمل على تنفيذ أحلام وتطلعات الشعب المصري في توفير حياة لائقة وكريمة. وتعتبر أول استراتيجية يتم صياغتها وفقاً لمنهجية التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى والتخطيط بالمشاركة، حيث تم إعدادها بمشاركة مجتمعية واسعة راعت مرئيات المجتمع المدني والقطاع الخاص والوزارات والهيئات الحكومية كما لاقت دعماً ومشاركة فعالة من شركاء التنمية الدوليين الأمر الذي جعلها تتضمن أهدافاً شاملةً لكافة مرتكزات وقطاعات الدولة المصرية.

- كما ترتكز الاستراتيجية على مفاهيم «النمو الاحتوائي والمستدام والتنمية الإقليمية المتوازنة » بما يؤكد مشاركة الجميع في عملية البناء والتنمية ويضمن في الوقت ذاته استفادة كافة الأطراف من ثمار هذه التنمية. وتراعي الاستراتيجية مبدأ تكافؤ الفرص وسد الفجوات التنموية والاستخدام الأمثل للموارد ودعم عدالة استخدامها بما يضمن حقوق الأجيال القادمة.

- وفي إطار برنامج الإصلاح الشامل الذي تبنته مصر منذ نوفمبر 2016 بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والشركاء الدوليين، يشهد الاقتصاد المصري العديد من التطورات الإيجابية الهامة، والتي تشير إلى بدء تحسن الوضع الاقتصادي على المدى القصير والمتوسط، وتحقيق التنمية المرجوة والتي من المتوقع أن تنعكس آثارها على تحسن مستويات معيشة المواطن المصري، وزيادة معدلات التشغيل وخلق فرص عمل حقيقية، وجذب العديد من الاستثمارات الأجنبية، وهو ما أدى بدوره إلى تحسن عدد من مؤشرات أداء الاقتصاد الكلي.

 

برنامج الإصلاح الاقتصادي:

- أقر البرلمان المصري برنامج عمل الحكومة للعام المالي 2016/2017، والذي تضمن الرؤية والبرنامج الاقتصادي للحكومة، ومفاده شروع الحكومة في تطبيق حزمة من الإصلاحات الجريئة والبرامج والمشروعات الداعمة لتلك التوجهات بهدف تحقيق استقرار أوضاع الاقتصاد الكلي، ورفع مستويات التشغيل، وزيادة التنافسية والتنوع، وتحقيق نمو احتوائي مستدام، مع الأخذ في الاعتبار أن يقع عبء الإصلاح على أصحاب الدخول الأعلى مع استمرار دعم الطبقات والفئات الأولى بالرعاية.

- توصلت الحكومة إلى إيجاد بدائل متعددة لتوفير التمويل اللازم لبرنامج الإصلاح الاقتصادي (من منح وقروض وإصدار سندات دولية)، ومن أهمها التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016، بما يتيح للحكومة المصرية الحصول على ما يقرب من 422% من حصتها في الصندوق أي حوالي 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات بواقع 4 مليار دولار سنوياً، ويقع نوع القرض الذي طلبته مصر تحت نطاق ما يسمى بــ " تسهيل الصندوق الممدد" Extended Fund Facility والذي يهدف إلى توفير احتياطي مالي للدول الأعضاء لمعالجة اختلالات ميزان المدفوعات والمشكلات الهيكلية طويلة الأمد، وبموجب هذا التسهيل تصرف الشرائح على أساس نصف سنوي بالتوازي مع استكمال الأهداف المتفق عليها.

​ برنامج الإصلاح الاقتصادي.png

 ​

محور البرنامجالمستهدفالإجراءات المتخذة
السياسات المالية العامة

1- وضع الدين العام على مسار نزولي نحو مستويات مستدامة ليصل إلى نحو 88% من إجمالي الناتج المحلي في 2018/2019.

2- خفض عجز الموازنة إلى أقل من 10% من الناتج المحلي.

3- تطوير منظومة الضرائب، والانتقال من منظومة الضريبة على المبيعات إلى منظومة ضريبة القيمة المضافة، فضلاً عن تحسين منظومة المنافذ الجمركية وإصدار قانون جديد للجمارك.

4- تعديل قانون المناقصات الحكومية بهدف إحكام الرقابة على المال العام وضبط الإنفاق.

1- تحريك سعر المواد البترولية.

 

 

2- بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة في أكتوبر 2016 لتحل بدلاً من ضريبة المبيعات بقيمة 13% للعام المالي 2016/17، على أن تزيد إلى 14% بدءاً من العام المالي 2017/18.

السياسة النقدية

1- رفع كفاءة أداء سوق النقد الأجنبي، وتطبيق نظام مرن لسعر الصرف بهدف زيادة التنافسية ودعم الصادرات وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

2- خفض التضخم إلى خانة الآحاد.

 

1- تحرير سعر الصرف وفقاً لآليات العرض والطلب Free Float

 

 

 

الإصلاحات الهيكلية

1- تبسيط اللوائح بهدف خلق بيئة استثمارية أكثر تنافسية.

2- تحسين إدارة وشفافية سياسات المالية العامة، وتعزيز المساءلة ومحاربة الفساد.

1- أصدر المجلس الأعلى للاستثمار 17 قراراً بهدف تحفيز الاستثمار، ومراجعة السياسات الاستثمارية للدولة وتحديد المشروعات ذات الأولوية سواء على المستوى القطاعي أو الجغرافي، فضلاً عن مراجعة سياسات الإصلاح التشريعي والإداري للبيئة الاستثمارية ومتابعة قضايا تسوية منازعات الاستثمار.
سياسات الحماية الاجتماعية

1- رفع كفاءة منظومة الدعم والحماية الاجتماعية، وإعادة هيكلة سياسات الدعم وبلورة معايير واضحة للاستهداف، وتقديم الدعم النقدي المشروط، وتمكين الأسرة من خلال برنامج "تكافل وكرامة" الذي يستهدف تطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

2- مد مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة والضعيفة وأصحاب المعاشات، والاهتمام بحل مشكلات المزارعين والتحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي تدريجياً.

3- دعم الأجهزة الرسمية ذات الصلة المباشرة بتأسيس مجتمع العدالة الاجتماعية مثل جهاز حماية المستهلك والمنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.

 

1- زيادة أعداد المستفيدين من برنامج "تكافل وكرامة" لتصل إلى  أكثر من 2 مليون مستفيد خلال العام الحالي.

2- خفض سن المستفيدين من برنامج كرامة من 65 إلى 60 سنة.