حفظ السلام وحل النزاعات

مصر وعمليات حفظ السلام  


أولا: المشاركة المصرية ببعثات حفظ السلام:​​

  • تدعم مصر التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية لصيانة السلم والأمن الدوليين. وتظل مصر فى مُقدمة الدول الداعمة لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة منذ إسهامها الأول في عملية حفظ السلام فى الكونغو عام 1960، لتشارك بعد ذلك فى إجمالي 37 بعثة حفظ سلام بأكثر من 30 ألف فرداً قاموا بأداء مهامهم تجاه صون السلم والأمن الدوليين فى 24 دولة بأفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا.
  • ومن هذا المنطلق تسعى مصر إلى توسيع نطاق مساهمتها في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بمكوناتها العسكرية والشرطية والمدمنية المختلفة، وقد استطاعت بالفعل أن ترتقي في الأونة الأخيرة إلى مرتبة أكبر عشر دول مساهمة في هذه العمليات على مستوى العالم، في ظل مساهمتها الحالية في:  البعثة الهجين بدارفور "UNMAID"، وبعثة "MONUSCO" فى الكونغو الديمقراطية، وبعثة "MINUSMA" فى مالى، وبعثة "MINUSCA" فى إفريقيا الوسطى، وبعثة "UNMISS" فى جنوب السودان، وبعثة "UNMIL" فى ليبيريا، وبعثة "MINURSO" فى الصحراء الغربية.

ثانيا: القوة الإفريقية الجاهزة "ASF" (قدرة إقليم شمال أفريقيا "NARC").​

  • تُشارك مصر فى جهود تفعيل القوة الأفريقية الجاهزة منذ نشأتها عام 2005، بما فى ذلك المشاركة فى تدريب "AMANI AFRICA II" ومجموعات العمل والمناورات والتدريبات العسكرية المُرتبطة بها، وتسعى فى هذا الإطار لتفعيل دور قدرة إقليم الشمال بالقوة "NARC" فى إطار القوة الأفريقية الجاهزة "ASF"، فى ظل التوجه المُتنامى نحو تعزيز قدرات حفظ السلام الإقليمية. وتستضيف مصر فى هذا الإطار مقر قيادة اللواء التابع لقدرة الإقليم، وإحدى قاعدتيها الإداريتين، وترشح ضباط من القوات المسلحة ووزارة الداخلية للعمل بعنصر التخطيط التابع لأمانة القدرة، علاوة على تنظيم عدد من الدورات التدريبية للعناصر العسكرية والشرطية والمدنية للدول الأعضاء بالقدرة بمركز القاهرة الإقليمى للتدريب على تسوية المنازعات وحفظ السلام فى أفريقيا باعتباره أحد مراكز التميز للتدريب فى القارة ومركز التدريب المعتمد لقدرة إقليم شمال أفريقيا.
  • فى إطار سعى مصر لتفعيل قدرة إقليم شمال أفريقيا واستعادة مسار العمل الطبيعى لها والوصول بها إلى مستوى التقدم الذى حققته القدرات الأخرى التابعة للقوة الأفريقية الجاهزة بعد تعطل العمل بالقدرة منذ عام 2011، فقد تم عقد اجتماع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالقدرة بأديس أبابا خلال الفترة من 25-29 نوفمبر 2015،  وتم خلاله تسلم مصر لرئاسة القدرة من الجزائر اعتبارً من 29 /11/2015 لمدة عام، فى ختام الاجتماع الوزارى الرابع للقدرة، الذى انعقد بعد خمس سنوات من الانقطاع. وصدر عن هذا الاجتماع خطة عمل لاستكمال أعمال القدرة، بالشكل الذى يسمح بمواءمتها مع الظروف الإقليمية الحالية. وقد بدأت رئاسة مصر للقدرة بالفعل فى العمل على استكمال عضويتها، لتفعيل دور جميع باقى دول الإقليم، إضافة إلى تطوير الجوانب المتعلقة ببناء القدرات، وحشد التمويل اللازم؛ إضافة إلى التواصل مع القدرات الإقليمية الأخرى لتطبيق الدروس المستفادة والدفع نحو التعاون بين جميع تلك الآليات التى تنتمى كلها إلى القوة الأفريقية الجاهزة.
  • وفى إطار اتفاق الاجتماع الوزارى السادس للقدرة على عدد من التوصيات لتطوير عمل القدرة من بينها عقد 6 ورش عمل بهدف تحقيق التشغيل الكامل لقدرة إقليم الشمال واستكمال عمل مكوناتها المختلفة، تسعى الرئاسة المصرية حالياً بالتنسيق مع الأمانة التنفيذية للقدرة بطرابلس لعقد ورش العمل، وعرضت تسخير إمكانات بمركز القاهرة الإقليمى للتدريب على تسوية المنازعات باعتباره مركز التدريب المعتمد من الاتحاد الأفريقى لقدرة إقليم شمال أفريقيا، وذلك كالآتى:
    • ورشة عمل بشأن حال وأسلوب نشر القوة الأفريقية الجاهزة.
    • ورشة العمل المتعلقة بالمكون الشرطي .
    • ورشة العمل المتعلقة بالمكون العسكري.
    • ورشة العمل المتعلقة بالمكون المدني.
    • ورشة العمل حول المراقبين العسكريين .
    • ​​ورشة العمل حول متطلبات النقل الاستراتيجي .  

  • تواصل مصر مساعيها لاستكمال عضوية قدرة إقليم شمال أفريقيا لتضم جميع الدول أعضاء الإقليم. وترى أن عام 2016 يمثل فرصةً فريدةً لتقييم القوة الأفريقية الجاهزة، الآلية الرئيسية لحفظ السلام فى إطار الاتحاد الأفريقى، فى سياق قيام الأمم المتحدة بمراجعة عمليات حفظ السلام، والبعثات السياسية الخاصة، بما فى ذلك ما يتعلق بالتعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، وعلى رأسها الاتحاد الأفريقى، خاصة بالنظر إلى حجم التحديات التى تواجه قارتنا الأفريقية الغراء، فهناك تغير كمى من ناحية بالنظر إلى العدد الكبير للصراعات والنزاعات، وهناك من ناحية أخرى تغير نوعى، إذ تتطور طبيعة الصراعات، ويتصاعد تهديد التنظيمات الإرهابية، والجماعات المسلحة، وهو ما يفرض على الجميع اليقظة واستنفار الجهود لتعزيز بنية السلم والأمن الأفريقية، والارتقاء بالآليات الأفريقية للسلم والأمن، وعلى رأسها القوة الأفريقية الجاهزة، التى تخطو اليوم خطوةً أخرى نحو التفعيل الكامل.
  • تحمل مصر، من خلال عضويتها فى مجلس الأمن منتخبةً لتُمثل القارة الأفريقية، وعبر اضطلاعها بمنصب مقرر اللجنة الخاصة لعمليات حفظ السلام بالجمعية العامة للأمم المتحدة، رفع راية المساهمات الأفريقية فى صيانة السلم والأمن الدوليين فى السياق الأممى.
  • تتزامن رئاسة مصر للقدرة، مع تولى مركز القاهرة الإقليمى للتدريب على تسوية المنازعات وحفظ السلام فى أفريقيا لرئاسة الرابطة الأفريقية لمراكز التدريب على حفظ السلام، ليكون قناة أخرى تساهم بها مصر لتعزيز التنسيق والتعاون الأفريقى. وقد شهد العام الماضى نشاطاً ملحوظاً لمركز القاهرة فى هذا المجال، إذ استضاف دورة إعداد قادة عمليات دعم السلام الأفريقية، إضافة إلى عقد دورة إعداد قادة عمليات حفظ السلام الأممية، ليبنى بذلك جسراً إضافياً بين الاتحاد الأفريقى والأمم المتحدة. 


ثالثا: القدرة الأفريقية للرد الفورى فى الأزمات "ACIRC":  ​​    

  • تتشكل القدرة الأفريقية للرد الفورى فى الأزمات من مساهمات عسكرية طوعية تُقدمها الدول الراغبة من أعضاء الاتحاد الأفريقى، باعتبارها قوة جاهزة للتدخل السريع تتمركز وحداتها بالدول المساهمة ويتم نشرها فى مناطق النزاعات بناء على قرار يتخذه مجلس السلم والأمن الأفريقى أو بناء على طلب من الدولة المعنية وفق ولاية معززة " تتضمن صلاحية استخدام القوة".   
  • تطورت عملية إنشاء القدرة منذ اعتماد قمة الاتحاد الأفريقي فى مايو 2013 لقرار إنشائها كترتيب انتقالى لحين الوصول إلى مرحلة التشغيل الكامل للقوة الأفريقية الجاهزة. وأعربت 14 دولة حتى الآن عن تعهدات بالمساهمة بقوات عسكرية فى القدرة (مصر/ جنوب أفريقيا/ أوغندا/ تنزانيا/ تشاد/ بوروندى/ موريتانيا/ الجزائر/ السنغال/ النيجر/ إثيوبيا/ أنجولا/ السودان/ بوركينافاسو).
  • تعهدت مصر بالمساهمة فى قدرة "ACIRC" بمستشفى ميدانى من المستوى الثانى أو عناصر للمهندسين العسكريين وضباط  للقيادة وبرامج للتدريب، فى إطار مواصلة الانخراط الوطنى فى دعم هياكل السلم والأمن الأفريقية. كما استضافت مصر وفد من الخلية المعنية بعمل القدرة بمفوضية الاتحاد الأفريقى  خلال الفترة من 16-19 فبراير 2015 فى إطار التشاور مع الدول التى تعهدت بتقديم وحدات عسكرية لتشغيل القدرة،  وتم التأكيد خلال الزيارة على حرص مصر على تعزيز الانخراط بآليات الاتحاد الأفريقى لصون السلم والأمن بمستوياتها المختلفة. 
  • يشارك ضابطان من وزارة الدفاع بخلية قدرة الأسيرك بمقر الاتحاد الأفريقى فى أديس أبابا منذ أغسطس 2015.
  • حظيت العلاقة بين القوة الأفريقية الجاهزة وقدرة الرد الفورى فى الأزمات بالجانب الأكبر من النقاش خلال اجتماع استثنائى للجنة الفنية المتخصصة للدفاع والسلامة والأمن التابعة للاتحاد الأفريقى فى ديسمبر 2015 من أجل تقييم التدريب الميدانى القارى، فى ضوء مساعى بعض الدول الأفريقية بدمج القدرة فى قوة الرد السريع RDC التابعة للقوة الأفريقية الجاهزة، وتأكيد دول أخرى على الطابع الانتقالى للقدرة وبالتالى حلها وإعطاء الأولوية لتحقيق التفعيل الكامل للقوة الأفريقية الجاهزة بكافة مكوناتها.


رابعاً – مبادرات مصر فى إطار بنية السلم والأمن الأفريقية:​

  • إدراكاً من مصر بأن صيانة السلم والأمن الإقليميين لا يقتصر على الشق الخاص بحفظ السلام فقط، بل يمتد إلى الدبلوماسية الوقائية قبل اندلاع الصراعات، ثم بناء السلام بعد التوصل إلى اتفاقات التسوية الشاملة، فقد طرحت مصر مبادرتين لزيادة تفعيل بنية السلم والأمن الأفريقية، منها مبادرة إنشاء مركز الاتحاد الأفريقى لإعادة الإعمار والتنمية فى مرحلة ما بعد النزاعات "AUC-PCRD"، وإنشاء وحدة لدعم الوساطة والوقاية من النزاعات بهيكل مفوضية الاتحاد الأفريقى.
  • مع انضمام مصر إلى مجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقى فى أبريل 2016، فإنها لن تَدّخِر جهداً فى تسخير كافة الإمكانات المتوفرة لديها من خلال عضويتها بالمجلس، بهدف المساهمة فى صيانة السلم والأمن الإقليميين فى قارتنا الغراء، واستجابة لتطلعات شعوبنا الأفريقية فى السلم والاستقرار والرفاهية.


خامساً - دعم مصر للتعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية فى مجال صيانة السلم والأمن الدوليين:

  • دعم جهود صون السلم والأمن على المستويين الدولى والإقليمى، والاهتمام ببلورة السياسات والمفاهيم ذات الصلة بحفظ السلام على مستوى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، والإسهام فى عملية المراجعة الخاصة لحفظ السلام وبناء السلام، من خلال استضافة القاهرة لكل من المشاورات الإقليمية العربية لحفظ السلام فى مارس 2015، وورشة العمل الخاصة بالبعد الإقليمى لبناء السلام فى أفريقيا فى نوفمبر 2014، فأصبحت المدينة الوحيدة التى جمعت بين مثل هذين الحدثين، إضافة إلى تنظيم ورشة العمل للدول الأعضاء فى جامعة الدول العرب​ية بشأن "مستقبل بنية السلم والأمن الأممية، فى إطار الإعداد لمبادرة رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة لعقد نقاش مواضيعى رفيع المستوى فى نيويورك فى مايو 2016 ".
  • أهمية تعزيز التعاون المشترك بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى لمنع اندلاع النزاعات وتسويتها اتساقاً مع أحكام الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، من زاوية تعزيز جهود الأمم المتحدة لدعم بناء قدرات الاتحاد الأفريقى والمنظمات دون الإقليمية فى مجال الدبلوماسية الوقائية، بما فى ذلك الوساطة والإنذار المبكر وإعادة الإعمار والتنمية فى مرحلة ما بعد النزاعات. وقد كانت مصر صاحبة المبادرة بإطلاق "ملتقى مبعوثى السلام إلى أفريقيا" في 2010، واستضافته لعامين متتاليين، وكان أول إطار يجمع رؤساء عمليات حفظ السلام والبعثات السياسية الخاصة للأمم المتحدة، مع نظرائهم المعينين من الاتحاد الأفريقى، بهدف تنغيم سياسات صنع وحفظ وبناء السلام، على الصعيد الأممى والقارى.
  • اهتمام مصر بموضوع بناء قدرات الدول الأفريقية فى مجالات السلم والأمن، فى إطار جهود الارتقاء بإمكانات الكوادر البشرية للقارة، وذلك من خلال الدورات التدريبية التى تقوم بها الوكالة المصرية للتنمية ومركز القاهرة الإقليمى للتدريب على تسوية المنازعات وحفظ السلام فى أفريقيا.​