مصر ومجلس الأمن

​مصر ومجلس الأمن

  • جاءت عضوية مصر غير الدائمة في مجلس الأمن (2016-2017 ( ترسيخاً لدورها الرائد والمحوري كمنارة للاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا، وتأكيداً لوضعيتها المتصاعدة على المستوى الدولي، في ظل ما تبذله من جهود مقدرة لتعزيز السلم والأمن في المنطقة والعالم، ومن أجل الدفاع عن المصالح العربية والأفريقية وغيرها من الدول النامية.
  • وقد ارتكزت الجهود والتحركات المصرية داخل مجلس الأمن على مواقف ثابتة ورؤى ثاقبة والتزام أصيل تجاه استعادة أمن واستقرار المنطقة في ظل الواقع الإقليمي المضطرب الذي تعيشه واحتدام الصراعات واتساع دائرة التطرف وانتشار الكيانات والجماعات الإرهابية التي تتاجر باسم الدين، بما يؤثر على مفهوم الدولة الوطنية.
  • وحققت مصر خلال فترة رئاستها للمجلس في شهري مايو 2016  وأغسطس 2017، وكذا رئاستها للجنة مكافحة الإرهاب انطلاقة ناجحة لمساعيها في دفع جهود مكافحة خطاب وأيديولوجية الإرهاب داخل المجلس، حيث نجحت مصر في استصدار القرار رقم 2354 من المجلس بإجماع الآراء في مايو الماضي حول الإطار الدولي الشامل لمكافحة الخطاب الإرهابي، والذي سبق أن نجحت في اعتماده بالإجماع كوثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن، كما نجحت مصر خلال رئاستها للمجلس في أغسطس 2017 في اعتماد قرار أخر رقم 2370 بإجماع الآراء حول منع حصول الإرهابيين على السلاح، وهو القرار الذي جاء كمبادرة مصرية في إطار جهودها الحثيثة من أجل الارتقاء بأجندة مكافحة الإرهاب داخل الأمم المتحدة بشكل عام، الأمر الذي يعكس الاهتمام الخاص الذي توليه مصر لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب من منظور شامل يتناول مختلف أبعاد الظاهرة وكل من يقدم لها يد المساعدة سياسيا وماليا وعسكريا، ووفقا للرؤية التي طرحها عليها السيد الرئيس خلال القمة الإسلامية العربية الأمريكية بالرياض.
  • ودائما ما كانت القضية الفلسطينية على رأس أولويات العضوية المصرية بالمجلس. ورغم الفشل في تحريك ملف عملية السلام للاعتبارات السياسية المعروفة، والتي فرضت نفسها على أجندة الدول الأعضاء، إلا أن مصر كانت حريصة على الحفاظ على المرجعيات الرئيسية في تناول المجلس للقضية، ومساندة كافة مساعي التوصل تسوية سياسية للقضية تضمن إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
  • وجاءت مواقف مصر إزاء الأزمة الليبية داخل مجلس انطلاقاً من ثوابتها القومية وحرصها على الحفاظ على وحدة أراضيها ومؤسساتها الوطنية وعلى رأسها الجيش الليبي. وقد عكست المناقشات المتعلقة بالقرارات والبيانات الصادرة عن المجلس حول ليبيا محورية دور مصر ورؤيتها في التعامل مع هذا الملف
  • وبالمثل نجحت الدبلوماسية المصرية في تأكيد وتوضيح رؤيتها إزاء سبل حل الأزمة السورية وإنقاذ الشعب السوري الشقيق من محنته الممتدة، وهو ما انعكس في نمط التصويت المصري على مشروعات القرارات المرتبطة بالأزمة داخل المجلس. كما وظفت مصر دورها كمسئولة عن الملف الإنساني السوري بالاشتراك مع إسبانيا ونيوزيلندا خلال العام الأول من عضويتها بالمجلس، ثم السويد واليابان خلال العام الثاني، لإبراز تردي الأوضاع الإنسانية هناك والعمل على إيجاد صيغ عملية وفورية لوقف نزيف الدماء والتخفيف من معاناة الشعب السوري، خاصة بعد نجاح الاتصالات المصرية في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
  • منحت عضوية مصر بمجلس الأمن بالتزامن مع عضويتها بمجلس السلم والأمن الأفريقي فرصة لإبراز محورية البعد الأفريقي في السياسة الخارجية المصرية ودورها المؤثر في تناول مختلف الملفات الشائكة والعمل على تسوية مختلف النزاعات داخل القارة. وقد استطاعت مصر التأكيد على أهمية بناء شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأفريقي لخدمة قضايا حفظ وبناء السلام، وبما يستجيب للشواغل الأفريقية ويراعي أولوياتها واستقلاليتها، الأمر الذي أسهم في تعزيز دورنا الرائد داخل القارة والارتقاء بالجهود التي يقوم بها كل من مركز القاهرة الإقليمي لتسوية المنازعات والوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية.
  • وبذات القدر من الاهتمام والتفاعل مع الموضوعات السياسة، تعاملت مصر مع ملف عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، انطلاقا من هدف رئيسي يقوم على توسيع حجم ونطاق المساهمات المصرية في تلك العمليات. وقد نجحت مصر بالفعل خلال تلك الفترة في الارتقاء ضمن أكثر ثمان دول مساهمة في هذه البعثات، بمكوناتها العسكرية والشرطية والمدنية المختلفة.
  • كما نجحت مصر خلال فترة رئاستها الأولى للمجلس في مايو 2016 في اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2286 بشأن الرعاية الطبية خلال النزاعات المسلحة، والذي صدر بالإجماع وتبنته 85 دولة أخرى.
  • وفي المجمل، أظهرت مصر خلال عضويتها بالمجلس صلابة واستقلالية في الدفاع عن مواقفها وقدرة على التعبير عن قاعدة واسعة من العضوية العامة لمنظمة الأمم المتحدة. كما حكم التحركات المصرية داخل مجلس الأمن حرص ورغبة أصيلة في التعاون والعمل على تحقيق التوافق اللازم، من أجل خدمة قضايا الأمن والسلم الدوليين، وهو الأمر الذي حظي بتقدير واسع من جانب كافة الدول والأطراف الإقليمية والدولية.