كلمة إفتتاحية

 

كلمة السيد السفير / محمد عبد الحميد قاسم
سفير جمهورية مصر العربية
بالرياض


تتسم العلاقات المصرية السعودية بخصوصية فريدة جعلتها تحتل موقعاً متميزاً في منظومة العـلاقات البينية العربية . ولعل هذه السمة تتجلى أوضح ما تتجلى في الجانب السياسي لهذه العـلاقات الذي يشهد اتصالاً وتنسيقاً مستمرين بين قيادتي البلدين في مختلف المسائل ، وهو ما يرتكز في جزء كبير منه على الوشائج الشخصية الوطيدة التي تربط بين السيد الرئيس / محمد حسني مبارك رئيس الجمهورية وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية .
وقد سعت الحكومة المصرية إلى الاستناد إلى هذه الأواصر الوثيقة لإرساء دعائم علاقات استراتيجية طويلة الأمد في المجال الاقتصادي بين الدولتين ، وذلك من خلال وضع الخطط لإقامة مشـاريع قومية مشتركة ذات جدوى اقتصادية عالية ، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في الوقت الراهـن بالنظر إلى طاقات البلدين الاقتصادية الكبيرة في عالمهما العربي وفي منطقة الشرق الأوسط عامة ولما للبعد الاقتصادي من أهمية متزايدة في العلاقات الدولية المعاصرة .
وفي الجانب القنصلي ، وبالنظر إلى وجود جالية مصرية ضخمة في المملكة العربية السعودية يزيد عدد أفرادها على المليون نسمة ينتشرون في مختلف مناطق المملكة ، يتطلـب الأمر دائماً جهوداً استثنائية من جانب السفارة والقنصليتين العامتين المصريتين بالرياض وجـدة بالتنسيق مع مختلف الوزارات والجهات المختصة بمصر من أجل تقديم أفضل الخدمات وأوجه الرعاية اللازمة وغير ذلك مما يقتضيه الوقوف على مطالب ومشاغل جالية بتلك الضخامة في ظل إمكانيات تظل محدودة مهما تعاظمت .
في ضوء ما سبق سعـت القنصليتان العامتان بالرياض وجدة إلى إيجاد قنوات دائمة للتواصل مع أبناء الجالية المصرية بالمملكة من أجل الاستماع إلى همومهم وشكاواهم والعمل من أجل حلها ، وقد تمثل أهم تلك القنوات في البعثات القنصلية التي تجـوب مـدن المملكة المختلفة للوصول إلى المواطنين الذين لا يستطيعون الحضور إلى مقري القنصليتين ، وإنشاء أفرع لصندوق رعاية المصـريين بالمملكة ، وجمعيات أبناء الجالية المنتمين إلى أقاليم مصر المختلفة . كما يخصص السادة المسئولون بالقنصليتين بعض أوقاتهم لاستقبال أبناء الجالية بمقري القنصليتين للاستماع مباشرة إلى مشاكلهم وشكاواهم في إطار سياسة " الباب المفتوح " .
وفي الجانب القنصلي أيضاً تشكلت لجنة قنصلية ثنائية مصرية سعودية لاستعراض مختلف المشاكل التي يلاقيها أبناء الجالية المصرية بالمملكة وبحث أنجع السبل لحلها وقد عُقدت اجتماعات


هذه اللجنة بصورة دورية كان آخرها الدورة السابعة التي عقدت بالرياض في شهر مارس 2006 ، والتي عقد على هامشها لقاءان للوفد القنصلي المصري مع أبناء الجالية المصرية بمدن جدة والمدينة المنورة والرياض ، بحضور السيد السفير مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية الذي رأس الوفد المشار إليه ، إلى جانب كبار المسئولين بأهم الجهات التنفيذية التي تتعامل مباشرة مع المواطنين في مصر مثل مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية ومصلحة الجمارك ووزارة العدل ووزارة التضامن الاجتماعي ، وذلك للاستماع مباشرة لمشاكل المواطنين ولعرض الإجراءات التي تتخذها الجهات المعنية بمصر من أجل التيسير عليهم .
وفيما له علاقة بالعمالة المصرية في السعودية يقوم المكتبان العماليان المصريان بالرياض وجدة بتلقي شكاوى المواطنين المصريين التي تنشأ عن العلاقات التعاقدية بينهم وبين أرباب العمل في المملكة ، حيث يسعى المكتب إلى استنفاد السبل الشرعية كافة للحصول على حقوق العامل المصـري تلافياً لتحويل الأمر إلى القضاء . وسعياً للحفاظ على حقوق العامل المصري المغترب عملت السفارة من خـلال القطاع القنصلي بوزارة الخارجية وبالتنسيق مع وزارتي الداخلية والقوى العاملة ومختلف جهات الاختصـاص بمصر من أجل تصحيح أوضاع العمالة المصرية في المملكة وتبصـرة أبنائها بالسبل القانونية لحماية حقوقها ، وذلك من خلال الوقوف على تجارب الدول الأخـرى التي تتشابه ظروف العمل بها مع نظيرتها بمصر ، وخلصت إثر ذلك إلى وضع تصـور شامل لأسباب مشاكل العمالة المصـرية بالخارج وأنجـع السبل لحلها ، وهو ما يتأسس على دعم دور مكاتب التمثيل العمالي والسفـارات المصرية بالخـارج في الرقابة على المراحل الأولى من عملية التعاقد وتشديد الرقابة على مكاتب إلحاق العمالة المصرية بالخارج .
وفي الجانب التعليمي حرصت الجهات المختصة بمصر على تقديم خدمة تعليمية تربوية لأبناء الجاليات المصرية بدول العالم المختلفة - ومن بينها السعودية - تتمثل في تيسير سبل الدراسة لهم وفق المناهج الدراسـية المصـرية من خـلال عقد اختبـارات نهاية العام بمقار مكاتب التمثيل الثقافية أو السفارات المصرية بالخارج ، وذلك بهدف تحقيق الارتباط الثقافي بين النشء وبين الوطن والمجتمع وبما يسهم في بناء شخصية الفرد ووعيه البناء السليم المتزن . وبالنظر إلى أن القوانين السارية في السعودية تحظر إنشاء مدارس تابعة لدول عربية في المملكة ، الأمر الذي لا يسهم في تقديم الخـدمة التعليمية التربوية على النحو الأكمل ، فقد سعت الجهات المصرية المختصة إلى تقديم خدمة اختبارات " أبناؤنا في الخارج " إلى أبناء الجالية المصرية كل عام ، وخضعت هذه التجربة لعملية تقويم استُطلع فيها رأي أولياء الأمور من أجل الوقوف على

الجوانب السلبية بها لتصحيحها ومن ثم الارتقاء بمستوى الخدمة المقدمة ، وشمل ذلك مقترحات مثل مخاطبة التليفزيون المصـري لبث برامج تعليمية خاصة للمتقدمين لاختبارات " أبناؤنا في الخارج " ـ وتعديل جداول الاختبارات من أجل منح الطلبة وقتاً أوفر للمراجعة ، وتوفير الكتب الدراسـية بالإدارات التعليمية ، و تيسير اختبارات " أبناؤنا في الخارج " بصفة عامة لضمان ملاءمتها مستوى الطالب المتوسط .
وفي الختام لا يسعنا سـوى تأكيد أن العلاقات المصرية السعودية علاقات ثرية متعددة الوجـوه تحفل بالإمكانيات والطاقات الواعـدة التي تؤهل هذه العلاقات - إذا أحسن استغلال مقوماتها - لتكون مثالاً يحتذى به عند تصور النموذج الأكمل الذي يجب أن تكون عليه العلاقات البينية العربية .