مقدمة

 

     يعد الإتجار فى الأفراد جريمة بشعة يحتاج التعامل معها بفاعلية لتكاتف الجهود على المستوى الوطنى والدولى. وقد جسد المجتمع الدولى التزامه بالتعامل مع هذه الجريمة من خلال اعتماد البروتوكول المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية الخاص بمنع وقمع ومعاقبة الإتجار فى الأفراد. وعلى المستوى الوطنى يتزايد عدد الدول التى تدرك الحاجة لتبنى إستراتيجيات وطنية متكاملة للتعامل بفاعلية مع هذا الشكل من أشكال الجريمة المنظمة.

 

     وتعد مصر فى الصدارة من الجهود الدولية، إذ تولى اهتماماً كبيراً بمكافحة ظاهرة الاتجار فى الأفراد فى إطار أنشطتها فى المجال متعدد الأطراف وإسهامها بصورة إيجابية فى صياغة المعايير الدولية التي تتصدى للقضايا الجديدة التي تواجه المجتمع الدولى ومنها الأشكال المتعددة للجريمة المنظمة عابرة الحدود الوطنية وعلى رأسها الاتجار فى الأفراد، وذلك كله . وصدقت مصر من واقع التزامها بالتعاون الدولى فى مواجهة الجريمة المنظمة على كافة الاتفاقيات والأدوات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها البروتوكول المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية الخاص بمنع وقمع ومعاقبة الإتجار فى الأفراد.

 

     هذا، وإدراكاً من الحكومة المصرية لبشاعة جريمة الاتجار فى الأفراد بوصفها ممارسة إجرامية تتنافى مع القيم الإنسانية المستقرة، ولما تمثله من امتهان لكرامة الإنسان الذى كرمه الخالق، وانتهاك لحقوقه الأساسية فى الحياة والكرامة والأمن والحرية والمساواة، واقتناعاً منها بأن النساء والأطفال يمثلون الفئات الأكثر تضررا من هذه التجارة، وأن الفقر والجهل وانعدام الفرص المتكافئة للتنمية كلها عوامل تجعل الأفراد أكثر عرضة للوقوع كضحايا للاتجار ولإبراز الالتزام السياسى المصرى للتعامل الفعال والمتكامل مع هذه الظاهرة وفى إطار دعم الجهود الوطنية في مجال مكافحة الاتجار في الأفراد، أنشأت الحكومة المصرية فى 15 يوليو 2007 لجنة وطنية معنية بمكافحة الاتجار في الأفراد لتكون بمثابة آلية تنسيق وطنية تضطلع – من بين عدة مهام - بصياغة خطة عمل وطنية لمكافحة الاتجار في الأفراد. ويعد إنشاء تلك اللجنة خطوة بارزة ضمن الجهود المصرية للتعامل مع الاتجار بشكل متكامل ، فضلاً عن كونها تعبير عن الإرادة السياسية الأكيدة للحكومة المصرية فى التعامل مع هذه المشكلة.