|
8 نوفمبر 2005 ....
استقبل السيد أحمد أبو الغيط " كوفى أنان " سكرتير عام الأمم المتحدة والوفد المرافق حيث عقد الجانبان جولة مباحثات موسعة تم خلالها استعراض شامل لتطورات قضايا المنطقة في ظل قرارات الأمم المتحدة الصادرة في شأنها أو دور المنطقة إزاءها.
بالنسبة للموقف في الأراضى الفلسطينية عكست المباحثات تطابق في وجهة نظر الجانبين في هذا الصدد ، وقد ركز الوزير على مسئولية الأمم المتحدة في إطار الرباعية الدولية لتنشيط تحركاتها وتفعيل دورها بغية تهيئة المناخ العام لاستثمار اللحظة التاريخية الحالية في أعقاب انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة للنهوض بالأوضاع الإقتصادية والاجتماعية للقطاع وضمان حرية حركة الأفراد وتدفق البضائع عبر المعابر سواء بين قطاع غزة والضفة الغربية أو بين الأراضى الفلسطينية والعالم الخارجى. كما اتفق الجانبان على الأهمية القصوى التى تمثلها ضرورة دعم السلطة الفلسطينية لتمكينها من ترسيخ دعائم القانون وكبح جماح الإنفلات الأمنى، فضلاً عن أهمية تكثيف الجهد لتسوية سائر القضايا المعلقة للتحرك الجاد نحو تطبيق خريطة الطريق وبدء مفاوضات الوضع النهائى. وقد حذر السيد الوزير في هذا السياق من استمرار الجمود الحالى فى مسار التسوية. موضحاً التداعيات السلبية التى يمكن أن تنجم عن ذلك لا سيماً بالنسبة للوضع في الضفة الغربية.
فيما يتعلق بالملف السوري/ اللبناني ، أبرز السيد الوزير التعاون الإيجابي الذى أبدته دمشق بالنسبة لتنفيذ القرار 1559 ، وأعرب عن تطلعه أن تسلك سوريا نفس النهج إزاء القرار 1636 بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية بما يمكن من انطلاق مسار العدالة ويضمن تجنيب المنطقة من ظهور بؤرة توتر جديدة تزيد من حالة عدم الاستقرار التى تواجهها فى تلك الآونة. كما أكد في هذا السياق أهمية تناول الجماعة الدولية لتلك المسألة بقدر عال من المرونة والحكمة تشجيعاً لتجاوب سوريا مع مضمون القرار.
من جانب أخر ، أشاد " أنان " بمبادرة الجامعة العربية الخاصة بعقد مؤتمر الوفاق الوطني بين كافة الطوائف العراقية في نطاق الجامعة مؤكداً أن تحقيق مثل ذلك الوفاق يعد الركيزة المحورية لانطلاق العراق نحو استرداد أمنه وإستقراره، كما عبر عن إستعداد أمنه واستقراره، كما عبر عن إستعداد الأمم المتحدة الكامل للمشاركة الفاعلة فى مؤتمر الوفاق دعماً لجهود الجامعة العربية فى هذا المضمار.
تناولت المباحثات الأوضاع الراهنة فى السودان والمشروعات المصرية العديدة القائمة حاليًا فى جنوب السودان إضافة الى المشاركة المصرية النشطة فى قوات حفظ السلام بين الشمال والجنوب. أعرب الوزير عن إهتمام مصر بمتابعة التطور الإيجابى الذى تشهده العلاقات السودانية/ الاريترية بما يسهم فى جهود الحفاظ على استقرار الأوضاع بالقرن الإفريقى. هذا فى الوقت الذى أعرب فيه الجانبان عن قلقهما المتنامى إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية فى إقليم دارفور حيث شددا على ضرورة تضافر الجهود الدولية لتجنب مزيد من تردى الوضع فى الإقليم درءاً لإحتمالات قوية قائمة بتهديد أمن واستقرار دول الجوار.
أبرز السيد وزير الخارجية اهتمام السيد رئيس الجمهورية بالتوتر المتصاعد بين أثيوبيا واريتريا في الآونة الأخيرة ، وحث المسئوليـن في البلدين على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وعدم الانزلاق إلى مواجهات عسكرية تزيد في حالة عدم الاستقرار وانعدام الأمن في القارة الإفريقية ومنطقة القرن الإفريقي على وجه الخصوص.
وأكد السيد أحمد أبو الغيط أهمية استئناف الحوار بين أثيوبيا واريتريا ، وضرورة إحترام الدولتين لتعهداتهما وفقاً لإتفاق السلام الموقع بينهما في الجزائر عام 2000، وإحترام قرارات مفوضية الحدود، وحل الخلافات القائمة من خلال الحوار المباشر وفى إطار علاقات حسن الجوار.
فيما يتعلق بعملية إصلاح الأمم المتحدة على مساراتها المختلفة. وخاصةً فيما يتعلق بالإصلاحات الهيكلية المزمع إدخاله على المنظمة الدولية واجهزتها، أعرب وزير الخارجية عن رؤية مصر لضرورة التمثيل الجغرافى العادل فى عضوية تلك الأجهزة ، وتحقيق التوازن بين تمثيل الدول النامية والدول المتقدمة ، بما يتيح لكافة الدول المشاركة فى عمل هذين الجهازين المزمع انشاؤهما ، واللذين يتوقع أن يكون لهما دور كبير فى التعامل مع قضايا بناء السلام وحماية حقوق الإنسان. هذا وقد أكد أبو الغيط علي ضرورة استعادة وتفعيل دور الجمعية العامة في حفظ السلام والأمن الدوليين، باعتبارها الجهاز التشريعي الأول.
تطرق الوزير إلى الجهود الجارية للإنتهاء من صياغة الإتفاقية الشاملة لمكافحة الإرهاب ، حيث أكد على الأولوية التي توليها مصر لهذه القضية ، في ضوء ما تشهده الساحة الدولية من استشراء لظاهرة الإرهاب، و أشار إلي مبادرة مصر لعقد دورة خاصة للجمعية العامة خلال العام المقبل لبحث والاتفاق علي سبل مواجهة هذه الظاهرة، و قد أعرب السكرتير العام عن تأييده للمبادرة المصرية، و أشاد بالجهد الذي تبذله مصر فى هذا الإطار.
وفي ختام الجلسة، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بالدور المتميز الذي تضطلع به مصر في ضوء ثقلها الإقليمي مكانتها الدولية.
|