كلمة السيد الرئيس محمد حسنى مبارك أمام الدورة العادية الحادية عشرة لمؤتمر قمة الاتحاد الأفريقي حول موضوع القمة الرئيسي "تحقيق أهداف الألفية فى مجال المياه والصرف الصحي"
 
المصدر:  مكتب السيد وزير الخارجية
تاريخ الصدور:   01/07/2008
 
 
 
 


كلمة

السيد الرئيس محمد حسنى مبارك

أمام

الدورة العادية الحادية عشرة

لمؤتمر قمة الاتحاد الأفريقي

(شرم الشيخ 30 يونيو – 1 يوليو 2008)

(حول موضوع القمة الرئيسي "تحقيق أهداف الألفية فى مجال المياه والصرف الصحي")

 

- فخامة الأخ الرئيس كيكويتى...

- أصحاب الجلالة والفخامة...

- السيد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي...

- السيدات والسادة... 

إن اختيار هذا الموضوع الرئيسي لقمتنا اليوم إنما يعكس إدراكنا لأهميته وتأثيره، وانعكاساته المتعددة على عملية التنمية الشاملة بالقارة، وعلى الجهود المبذولة للارتقاء بمستوى معيشة شعوبنا. 

إن المياه هى مصدر الحياة.. ويمثل تناقصها تهديدا للعالم بصفة عامة.. وللقارة الأفريقية بصفة خاصة.. فى وقت تؤكد فيه الدراسات أن أفريقيا من أكثر مناطق العالم تأثرا بالتغيرات المناخية.. وأن انتشار ظاهرة التصحر وتعرض دول القارة لمواسم متتالية من الجفاف.. يشكل تهديدا رئيسيا لجهودنا لتحقيق الأمن الغذائي. 

ومن هنا، فإن تنمية قطاع المياه والصرف الصحي صارت ضرورة عاجلة لدعم جهود التنمية بالقارة.. فى وقت تشير فيه الدراسات الدولية إلى أنه بحلول عام 2035 فإن (3.5) مليارا من البشر سيعانون من ندرة المياه، كما نشير إلى أن عدد سكان العالم ارتفع إلى ثلاثة أضعاف بنهاية القرن الماضي.. بينما ارتفع استهلاك المياه إلى ستة أضعاف. 

إن سدس سكان العالم يظل اليوم محروما من مصادر نظيفة للمياه، بينما يفتقر 40% من البشر إلى خدمات جيدة للصرف الصحي. ومما يضاعف من خطورة المشكلة ما تشير إليه التقديرات من أن قطاعي المياه والصرف الصحي سيواجهان تحديا صعبا خلال العقود القادمة، وأن تحقيق أهداف الألفية عام 2015 يتطلب حصول (2.2) مليار من سكان العالم على خدمات الصرف الصحي، و (1.5) مليار على مياه الشرب النظيفة.. وهو – كما تعترف الأمم المتحدة – هدفا ليس سهل التحقيق. 

السيدات والسادة...

إن قارتنا الأفريقية تظل الأقل حظا من حيث توافر خدمات المياه والصرف الصحي .. على مستوى العالم.. حيث تصل المياه النظيفة إلى حوالي 62% فقط من سكانها.. كما يظل حوالي 60% من الأفارقة محرومين من خدمات الصرف الصحي. 

وعلى الرغم من إمكانيات القارة الهائلة، وتعدد ما تمتلكه من مصادر المياه، لايزال العديد من دول القارة على قائمة الدول الأكثر فقراً في العالم.. الأمر الذي يضع القارة فى مواجهة تحديات عديدة على طريق تحقيق أهداف الألفية بوجه عام.. وفى مجال المياه والصرف الصحي بوجه خاص. 

علينا أن نتفق على الركائز اللازمة لتحقيق تنمية حقيقية وملموسة فى هذا القطاع الحيوي.. وأن نتحرك -في إطار من التنسيق والعمل المشترك- على مختلف المستويات السياسية والقانونية والمؤسسية والاقتصادية.. بما يحد من آثار التغير المناخي، والتلوث الصناعي، وتراجع التنمية الزراعية. 

وفى هذا السياق ... أود أن أطرح برنامج عمل محدد من تسع نقاط :- 

أولاً: بلورة استراتيچيات فعالة وواقعية للإدارة المتكاملة للأحواض المائية، لتحقيق أقصى استفادة من الموارد المائية بالقارة وبما يساهم فى زيادة الرقعة الزراعية. 

ثانياً: وضع برامج مدروسة لتقاسم المنافع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. 

ثالثاً: إنشاء آليات جديدة لتمويل تطوير قطاع المياه النظيفة والصرف الصحي في القارة بالتعاون مع شركاء التنمية، والمؤسسات الإقليمية والدولية، وفى مقدمتها مؤسسات "بريتون وودز" ، والمجلس الاستشاري للمياه والصرف الصحي للأمم المتحدة. 

رابعاً: العمل على تنمية بنية أساسية مستدامة بينيا فى مجال المياه، وزيادة كفاءة استخدامها فى أفريقيا. 

خامساً: استخدام التقنيات الحديثة لإعادة استخدام مياه الصرف الصحي في مجال الزراعة والري. 

سادساً: الحد من الآثار السلبية لمشكلات الصرف الصحي، من خلال تنفيذ البرامج والمشروعات بتقنيات متطورة، تتلاءم مع واقع القارة الاقتصادي.. وبما يسهم في التوقي من انتشار الأمراض، ويزيد من فعالية البرامج الصحية. 

سابعاً: تعزيز المشاركة الدولية مع أفريقيا، لتطوير وتنفيذ برامج ومشروعات وطنية لتعزيز إتاحة مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي للمواطن الأفريقي – خاصة فى المناطق الريفية – كالبرنامج الدولي للمياه والصرف الصحي التابع للبنك الدولي. 

ثامناً: وضع قطاع المياه والصرف الصحي في صدارة مجالات التعاون بين أفريقيا وشركائها الدوليين.. ابتداء من برامج التعاون الجاري تنفيذها في إطار محافل المشاركة المتعددة.. القائمة حاليا بين أفريقيا والدول المتقدمة. 

تاسعاً: تنمية القدرات الفنية للكوادر الأفريقية المتخصصة، لتمكينها من وضع وتطوير وتنفيذ خطط التنمية الوطنية فى قطاعي المياه والصرف الصحي. 

السيدات والسادة... 

لقد خطت مصر خطوات كبيرة على طريق تحقيق أهداف الألفية فى هذا المجال.. خطوات ارتكزت على توصيات القمة العالمية للتنمية المستدامة فى چوهانسبرج عام 2002، حيث وضعت مصر استراتيچية محددة للتكيف مع تغير المناخ، وإعادة تأهيل المجتمعات المتضررة.. وزيادة الوعي بالمخاطر البيئية.. سواء على المستوى الشعبي.. أو على مستوى القيادات المحلية.. في إطار الخطة الوطنية للتنمية الشاملة. 

تأسست إستراتيچية مصر فى هذا المجال على عدة محاور، فى مقدمتها تبنى سياسات للتنمية الزراعية تدعم أنشطة المراكز المتخصصة لإنتاج البذور والنباتات الأكثر تحملا للجفاف وتنفيذ مشروع قومي للاستخدام الآمن لمياه الصرف الصحي المعالجة في زراعة أشجار خشبية، وإنشاء شبكات للإنذار المبكر للجفاف، واستخدام نظم الري الحديثة، والحفاظ على الثروة الحيوانية والسمكية.

وقد حرصت مصر على تعظيم حجم الاستثمارات الموجهة لمشروعات المياه خلال العقدين الأخيرين.. فارتفعت الطاقة الإنتاجية لمحطات مياه الشرب، وزاد معدل نصيب الفرد من المياه.. كما ارتفعت نسبة إمداد المدن والقرى المصرية بالمياه الصالحة للشرب، فبلغت نسبة 100% فى المدن، و98% بالريف المصري عام 2007. وتتوازى مع ذلك استثمارات وخطوات مماثلة لإتاحة وتطوير محطات الصرف الصحي، ومد شبكاتها لقرى الريف المصري بمختلف المحافظات. 

السيدات والسادة... 

إن العمل الأفريقي المشترك هو النهج الأمثل لتناول مشكلة المياه والصرف الصحي.. ويهمنى أن أشيد فى هذا الإطار بالجهود الصادقة التى تبذلها المؤسسات الأفريقية والدولية ذات الصلة.. وعلى رأسها مؤتمر وزراء المياه الأفارقة.. والمجلس الاستشاري للمياه والصرف الصحي التابع لأمين عام الأمم المتحدة.. وإنني أتطلع لمزيد من تضافر تلك الجهود لتحقيق الأهداف الألفية للتنمية فى هذا المجال الحيوي. 

ومن هذا المنطلق.. فإن مصر تعزز تعاونها مع العديد من الأشقاء الأفارقة.. فى إطار مبادرة حوض النيل.. لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة.. وتقليل الفاقد. وإقامة المشروعات التنموية.. وتمضى فى ذلك بالتعاون مع المؤسسات الدولية المعنية، لتحقيق المصالح المشتركة لدول حوض النيل وشعوبها. 

كما أن مصر لا تألو جهدا – بما تملكه من إمكانيات وخبرات – فى تقديم الدعم والخبرة الفنية والمساعدات التدريبية والتنظيمية لأشقائنا الأفارقة.. عزيزا لقدراتهم فى هذا المجال.. وبما يدعم جهود القارة لتحقيق التنمية وتوفير المياه وخدمات الصرف الصحي.. وإنني من ذات المنطلق.. أدعو شركاء التنمية للتعاون مع الدول والمؤسسات الأفريقية، لدعم جهود القارة وطموحاتها فى هذا المجال. 

السيدات والسادة... 

أثق أن اختيار هذا الموضوع الرئيسي للقمة قد جاء فى محله تماما.. وإنني أتطلع لرؤى زعماء أفريقيا لدى تناول هذه القضية الهامة.. وأثق أن حكمتهم ستضع أفريقيا على الطريق الصحيح للتعامل مع ما تطرحه من أبعاد وتحديات. 

أشكركم.. 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،