تقرير منسق أنشطة الأمم المتحدة المقيم بالقاهرة حول مدى تنفيذ مصر لأهداف التنمية الألفية

أصدر منسق الأمم المتحدة في القاهرة تقريرا حول مدى تنفيذ مصر لأهداف التنمية الألفية يتَضَّمَن (104 صفحة) ثلاثة أجزاء رئيسية (الاقتصادى، والسياسى، والبيئى). يتسم التقرير إلى حد كبير بالموضوعية فى تناوله للمشاكل الاقتصادية والسياسية والبيئية فى مصر، ويستند إلى الكثير من التقارير الحكومية المصرية فى معلوماته، ويتطرق إلى الجهود الحكومية المبذولة لحل بعض من هذه المشاكل وإن كان يُظهر أن هذه الجهود ما زالت غير كافية.

H,أولاً: الجزء الاقتصادى

1. استعرض التقرير السياسات الاقتصادية الحالية وأثرها على النمو الاقتصادى مشيراً إلى الإصلاحات المالية والنقدية التى تمت مؤخراً مثل قانون الضرائب الجديد وخفض قيمة العملة الوطنية والإصلاحات الهيكلية لتقليل التضخم والتوقعات الحالية بزيادة الاستثمارات الوطنية والأجنبية. كما أشار إلى الزيادة الملحوظة فى ارتفاع معدل الصادرات المصرية المصنعة سواء البترولية أو غيرها، فضلاً عن ارتفاع عائدات السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين خلال العام 2004-2005، مما أدى إلى زيادة احتياطى العملات الأجنبية بالبنك المركزى إلى 19.2 مليار دولار، ومن المنتظر أيضاً طبقاً لتوقعات البنك الدولى ارتفاع معدل النمو ما بين 5 6% خلال السنوات القليلة القادمة.

2. فى الوقت نفسه أكد التقرير هشاشة المكاسب الاجتماعية على الرغم من هذه الإنجازات الاقتصادية، حيث أشار إلى سوء توزيع الدخل القومى وما يؤدى إليه من ضعف فى مستوى الخدمات وأهمها التعليم بشقيه الحكومى والخاص، فضلاً عن تدهور مستوى الرعاية الصحية من ناحية نوعيتها وشموليتها، وضعف مستوى الأمن الغذائى، وازدياد عدد الأفراد الذين يعيشون تحت مستوى خط "الفقر الموضوعى"، وارتفاع نسبة البطالة.

3. أشار التقرير إلى مشكلة ضعف تأثير الطبقات الفقيرة فى السياسات العامة للدولة، وخلص إلى أنه من الضرورى فى إطار استمرار الإصلاحات الاقتصادية التركيز على تحسين نوعية العملية التعليمية، وإيجاد عقد اجتماعى جديد يحدد العلاقة بين المواطن والسلطة السياسية.

ehثانياً: الجزء السياسى

1. يستعرض التقرير الخطوات التي اتخذتها الحكومة المصرية في عملية الإصلاح السياسى والاجتماعى الحالية. ويشير إلى أهم العقبات التي تواجه تطبيق الحرية في مصر مثل تقييد المشاركة السياسية، وعدم قدرة الحكومة على الاستجابة لاحتياجات المجتمع، وطبيعة حكم القانون، والتحديات التي تواجه المرأة لاسيما التمييز والعنف، فضلا عن عمالة الأطفال.

2. ويبرز التقرير عدداً من السلبيات فيما يتعلق ببطء معدل الانفتاح السياسى، وصلابة المركزية، وضعف الأحزاب، والخلل الموجود في مجتمع العمالة، مشيراً إلى أن الحكومة مازالت تفتقد لنظرة شاملة للمرحلة الانتقالية تربط بين الإصلاح السياسى والإدارى والمالى مع النمو الاقتصادي والتنمية.

3.  وبالرغم من ذلك، فإن التقرير يعترف بأن هناك عدداً من الجوانب الإيجابية خاصة في مجال إسهام حرية الصحافة في فتح المجال السياسى، وتزايد نشاط المجتمع المدنى وإسهاماته في جهود الإصلاح، وتوجه الحزب الحاكم إلى تنظيم هيكله على أسس ديمقراطية من خلال إنشاء لجنة السياسات، فضلا عن التوجه إلى إشراك الشباب في العملية السياسية، وإلى تحسين نظام الخدمات العامة، مبرزا الدور المحورى التي تلعبه السيدة قرينة السيد الرئيس في دعم جهود المجلسين القوميين للمرأة وللأمومة والطفل لحماية حقوق المرأة والطفل.

4.  أوضح التقرير أن مصر حققت خطوات كبيرة فى مجال السلام منذ إبرام معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، وأنها استعادت فى السنوات الأخيرة دورها الريادى فى عملية السلام كشريك أساسى فيها. وعلى مستوى الأمن الداخلى أبرز التقرير النجاح المصرى فى مجال التعامل مع الإرهاب إلا انه سجل ارتفاع نسبة الجريمة وأرجعها لانتشار المخدرات والفقر، وفى مجال التعاون مع الأمم المتحدة أبرز التقرير استفادة مصر الكبيرة من التعاون مع المنظمة، حيث أشار إلى وجود 24 مكتباً للمنظمة ووكالاتها المتخصصة فى مصر، وأن هذه المكاتب تدعم 80 مشروع تنموى فى مصر.

5. تجدر الإشارة إلى أن هذا الجزء قصر التقرير فى تقييم وضع التنمية الإنسانية على مدى توفر الحرية والديمقراطية، وهو منظور منقوص لأنه يتجاهل أبعاد أخرى كثيرة هامة مثل التعليم والصحة وغيرها.

ehثالثاً: الجزء البيئى

1. يتناول التقرير أهم المشاكل البيئة فى مصر مثل تلوث الهواء والتربة والمياه، وتقلص مساحة الأراضى الزراعية ونقص خصوبتها، وتآكل الشواطئ، وتردى أوضاع السواحل والبيئة البحرية والثروة البيولوجية.

2. يشير التقرير إلى أن الأسباب الرئيسية الكامنة وراء هذه المشاكل هى الزيادة السكانية، وتأخر تنفيذ مشاريع هامة فى مجال البنية التحتية، والتلوث الناتج عن البترول والمدن والصناعة، وعدم التخلص من النفايات بطرق آمنة، وضعف تنسيق العمل على المستوى الحكومى.

3. لخص التقرير الوضع البيئى للقطاعات الحيوية مثل المياه، والصناعة، والمناخ، والنفايات، والأراضى الزراعية، والتنوع البيولوجى، وإدارة الكوارث، وأشار إلى الجهود التى تبذلها الحكومة لمواجهة المشاكل البيئية فى كل قطاع.

4. يشير هذا الجزء إلى تقرير صادر عن وزارة الدولة لشئون البيئة عام 2005 حول تغير المناخ، يتضمن التأكيد على ضرورة تخفيض انبعاثات مصر من غازات الاحتباس الحرارى. ويعد هذا التناول للموضوع - من قبل باحثين تابعين لجهة حكومية مصرية فى تقرير تطلع عليه جهات أجنبية- فى غير محله لأنه يمكن أن يتخذ ذريعة للضغط على مصر لكى تقبل الدخول فى منظومة خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى خلال فترة الالتزام الثانية لبروتوكول كيوتو.

1. جاء قطاع المياه قاسماً مشتركاً فى التأثر بمعظم الانتهاكات البيئية التى رصدها التقرير، وهو ما يدعو إلى أهمية وضع استراتيجية وطنية لإدارة الموارد المائية التى تمثل المصدر الأساسى للحياة.