|
تماشياً مع الدور الرائد لمصر كإحدى الدول المؤسسة لمبادرة النيباد، فيما يلي عرض للإجراءات والخطوات التي اتخذتها مصر لتفعيل برامج وأهداف النيباد خلال حتى يونيو 2006:
أولاً : دعم مؤسسات الحكم الرشيد، وخلق المناخ الملائم لجذب الاستثمارات الأجنبية:-
اتخذت الحكومة المصرية مجموعة من الإجراءات والقرارات، لتحقيق هدف دعم مؤسسات الحكم الرشيد، وخلق المناخ الملائم لجذب الاستثمارات، في مقدمتها:
1- تعديل المادة (76) من الدستور، بعد طرحها للاستفتاء العام، بما أتاح إجراء أول انتخابات رئاسية في أكتوبر 2005 للاختيار بين أكثر من مرشح، بالاقتراع الحر المباشر، وفي ظل الإشراف الكامل من جانب القضاء المصري. كما تلا ذلك إجراء الانتخابات التشريعية، في أطار من الشفافية والنزاهة، مما أسهم في توسيع نطاق المشاركة السياسية، بما فيها مشاركة المرأة.
2- تعاظم دور "المجلس القومي لحقوق الإنسان"، الذي يصدر تقريراً سنوياً حول ممارسات حقوق الإنسان، والتناول الجاد من قبل الحكومة والبرلمان لتقارير المجلس، فضلاً عن الدور المتنامي للجنة البرلمانية لحقوق الإنسان بمجلس الشعب.
3- وفي مجال تحسين مناخ الأعمال والاستثمار في مصر، اعتمدت الحكومة الجديدة التي تشكلت في يناير 2006، استراتيجية تقوم على تبسيط إجراءات الاستثمار وجعلها أكثر مرونة وفعالية، بالإضافة إلى إزالة العوائق البيروقراطية، وتحرير مناخ الأعمال. كما اتخذت الحكومة مجموعة من الإجراءات الإصلاحية الموجهة إلى سياسات العمل من ناحية، والهيكل المؤسسي من ناحية أخرى، بما يدعم خلق مناخ استثماري صحي، وبيئة عمل متطورة في مصر.
4- في هذا الإطار أيضاً، تم إنشاء وزارة خاصة للاستثمار، ذات هيكل متكامل. واعتمدت الوزارة مجموعة من الحوافز العالية، يتم منحها للشركات عند شرائها حصصاً في شركات القطاع العام، وكثفت جهودها لإعادة الهيكلة الإدارية، وإيجاد موارد جديدة للتمويل.
5_ وكنتيجة للاتفاقيات التجارية بين مصر وشركائها في العالم الخارجي، أصبحت مصر أكثر قدرة على الدخول للعديد من الأسواق الإقليمية والدولية، وساعد على ذلك موقعها المتميز، الذي يربط ما بين أفريقيا وقارات العالم الأخرى.
ثانياً : الانضمام إلي الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء:-
إيماناً منها بأهمية الدور المنوط بالآلية الأفريقية لمراجعة النظراء، وإسهامها في تطوير قدرات الحكومات الأفريقية، وتمكينها من الارتقاء بمستوى الإدارة، علي أسس علمية ومعايير فنية مستقرة، وفي إطار من الشفافية والمسئولية الوطنية، وبما يتيح تبادل الخبرة والمعرفة فيما بين الدول الأفريقية بعضها البعض، انضمت مصر منذ مارس 2004 إلى عضوية الآلية الأفريقية، وبدأت بالفعل في اتخاذ الخطوات اللازمة للإعداد لعملية المراجعة، وفقاً للبرنامج الزمني المقرر.
ثالثاً : حسن توظيف المساعدات الخارجية لتحقيق عمليات التنمية، وفقاً للسياسات والاستراتيجيات والأوليات الوطنية:-
- تلتزم الحكومة المصرية بالإدارة الرشيدة للمساعدات والمنح الخارجية، وتحرص على توظيفها وتوجيهها لأهداف وبرامج بناءة، الأمر الذي يتوافق ومبادئ النيباد في مجال الإدارة الرشيدة للتنمية الاقتصادية. وقد ساعدت هذه السياسة على تطوير الأداء الاقتصادي، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي في عام 2004/2005، فضلاً عن ارتفاع متوسط الدخل السنوي للفرد، وانخفاض إجمالي الدين الخارجي. وانعكست تلك المؤشرات الاقتصادية الايجابية علي السياسات الاجتماعية والخدمات المتاحة للمواطن المصري، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية.
- حرص البرنامج الانتخابي للسيد رئيس الجمهورية - الذي تقوم الحكومة الحالية بتنفيذه- علي توجيه العديد من المنح الخارجية لتمويل عدد من مشروعات وبرامج التنمية في المجالات المختلفة، وخاصة في قطاعات الري، والرعاية الصحية، والمنح التعليمية، والبنية الأساسية، بما ينعكس ايجابياً على مستوى المعيشة للمواطنين.
رابعاً : إدماج أولويات وأهداف المبادرة ضمن البرامج والسياسات الإقليمية:-
- تنفيذاً لبرامج وسياسات النيباد في مختلف الأولويات القطاعية، أعلنت مصر خلال قمة لجنة تنفيذ النيباد بشرم الشيخ في عام 2005، عن وضع كافة معاهد التدريب والتأهيل المصرية، ومراكز إعداد القادة والفنيين التابعة لها، فضلاً عن مؤسسات البحث العلمي والتكنولوجي لخدمة الدول الأفريقية مع تنظيم دورات تدريبية وتأهيلية للكوادر الأفريقية، سواء علي المستوي الثنائي، وبالتعاون مع التجمعات الاقتصادية الإقليمية، وسواء تم ذلك بتمويل مصري خالص من خلال الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا، أو بتمويل مشترك مع أطراف إقليميين ودولية أخري.
- استضافت مصر عدداً من المؤتمرات والاجتماعات الإقليمية والأفريقية ذات الصلة بتحقيق أهداف النيباد في مختلف المجالات، وشاركت بفاعلية في أعمالها، ومن بينها مؤتمر وزراء النقل للدول الأعضاء بتجمع الكوميسا بشرم الشيخ في سبتمبر 2005، ومؤتمر وزراء التجارة الأفارقة في أبريل 2006، واجتماع اللجنة الاقتصادية لأفريقيا حول استراتيجيات مكافحة الفقر بأفريقيا في مارس 2006، ومؤتمر وزراء الصناعة الأفارقة بالقاهرة في يونيو 2006، واجتماع الأمم المتحدة للمراقبين الدوليين والإقليميين حول الاستخدام غير المشروع للثروات الطبيعية وانعكاساتها السلبية على الأمن والسلام في أفريقيا، في يونيو 2006، وغيرها.
- يحظى قطاع الزراعة في مصر بأهمية عالية، وتلتزم مصر بما دعا إليه إعلان مابوتو لعام 2003 الخاص بالزراعة والأمن الغذائي، بتخصيص نسبة 10% من ميزانيتها السنوية لهذا القطاع. كما تحرص – خاصة في ضوء مسئوليتها عن تنسيق ملف الزراعة في إطار النيباد – على حشد الجهود من اجل تفعيل البرنامج الشامل للتنمية الزراعية CAADP، وعلى المشاركة بشكل فاعل في مختلف أنشطة النيباد في هذا المجال، ومن بينها اجتماعات قمة الأسمدة بابوجا في يونيو 2006 والاجتماعات التحضيرية لها . وفى هذا الإطار، تبدي مصر استعدادها لإقامة مشروعات مشتركة مع الدول الأفريقية الشقيقة لإنتاج وتوزيع الأسمدة لتحقيق الثورة الخضراء في أفريقيا، وتوفير الأسمدة بالجودة والسعر المناسبين للمزارع الأفريقي.
- تشارك مصر في مبادرة المدارس الالكترونية " E-Schools " التي أقرتها النيباد لاستخدام التكنولوجيا الحديثة في مجال التعليم، ووقعت علي مذكرة التفاهم MOU الخاصة بالمبادرة، وخصصت ست مدارس لبدء تنفيذ البرنامج فيها – في إطار هذه المبادرة التي تضم 120 مدرسة موزعة على عشرين دولة افريقية، من بينها مصر.
خامساً : زيادة الدعم للارتقاء بقدرات الاتحاد الأفريقي، والتجمعات الإقليمية الاقتصادية:-
1- دعم أجهزة مفوضية الاتحاد الإفريقي وسكرتارية النيباد بالمرشحين المصريين الأكفاء:-
- لمصر عدد من الكوادر الفنية عالية الكفاءة التي تعمل بمفوضية الاتحاد الأفريقي. ويبلغ عددهم حالياً ستة أعضاء.
- أوفدت مصر أحد دبلوماسيها المتخصصين، للعمل بسكرتارية النيباد بـ Midrand بجنوب أفريقيا، وتتحمل مصر بنفقات إيفاده كاملة ( مرتبات / بدلات / انتقالات / تأمين صحي /الخ ...).
2_ المبادرات المصرية في أفريقيا :
تقدمت مصر بمجموعة من المبادرات، لقيت ترحيب واهتمام الاتحاد الإفريقي، من بينها:-
أ) إنشاء مركز لمكافحة الأمراض المتوطنة والمعدية والإيدز، حيث عقدت اجتماعات على المستوى الوزاري (أكتوبر/نوفمبر 2005) للاتفاق على خطوات إنشاء هذا المركز، وعرض النتائج على قمة الاتحاد الإفريقي.
ب) إنشاء قناة فضائية أفريقية: بمبادرة من مصر، التي استضافت اجتماعات للفنيين – بالتنسيق مع مفوضية الاتحاد الإفريقي – طرحت نتائجها على اجتماع وزراء الأعلام الأفارقة، الذي عقد بأديس أبابا في يونيو 2006. وتتابع قمة الاتحاد باهتمام تطورات الجهود المبذولة لوضع المبادرة المصرية موضع التنفيذ.
ج) تجمع أفريقي للحد من الكوارث : تقدمت مصر خلال الاجتماع الوزاري الإفريقي للحد من الكوارث في ديسمبر 2005، بمبادرة لإنشاء " تجمع أفريقي للحد من الكوارث " تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، ويتخذ من القاهرة مقراً له.
3_ توسيع منطقة التجارة الحرة في إطار الكوميسا، والاستفادة من عضوية مصر في بنك الكوميسا لتمويل صفقات تصديرية لمنتجات مصرية للدول الأعضاء، من خلال:-
- كانت مصر من أولى الدول التي انضمت إلى منطقة التجارة الحرة في إطار الكوميسا في أكتوبر 2000.
- تحرص مصر علي زيادة حجم تجارتها مع دول الكوميسا، حيث تزايد من 237 مليون دولار منذ عام 2000 إلى 316 مليون دولار عام 2004 ، بنسبة زيادة 33.3%.
- كما عملت – في هذا الإطار – على دعم الخطوط الملاحية القائمة وإنشاء خطوط جديدة، حيث تولى القطاع المصري تشغيل خط ملاحي جديد يربط بين موانئ دول التجمع، من خلال شركة " ترانسمار" المصرية.
- تشارك مصر بفاعلية في الاجتماعات الخاصة بإنشاء الاتحاد الجمركي للكوميسا، والمقرر إقامته بحلول عام 2008.
- كما تحرص على زيادة التواجد التجاري المصري في دول الكوميسا، من خلال دعم المصدرين المصريين، وتوفير المعلومات اللازمة عن الفرص المتاحة لزيادة الصادرات، وتقديم التسهيلات اللازمة لمشاركة الدول أعضاء التجمع في معرض القاهرة التجاري الدولي الذي يقام سنوياً في مصر، حيث تقوم بتخصيص مساحة 25م مربع مجانية لكل دولة من دول التجمع.
- تستضيف القاهرة مقر "الوكالة الإقليمية للاستثمار" التابعة للتجمع، ووقعت مصر وسكرتارية الكوميسا " اتفاقية المقر " الخاصة بالوكالة في يونيو 2006.
- تدعم مصر دور مجلس " أعمال الكوميسا "، كما يتولى القطاع الخاص المصري رئاسة المجلس.
- تدعم مصر كذلك سكرتارية الكوميسا لتمكينها من أداء مهامها بالكفاءة المطلوبة، وتسهم في تدريب كوادرها. كما تشغل منصب سكرتير عام الكوميسا المساعد سفيرة بوزارة الخارجية المصرية على مستوى عال من الكفاءة للشئون المالية والإدارية. |