|
الإصلاحات في الاقتصاد المصري
-ألقى السيد د. يوسف بطرس غالي وزير المالية كلمة في 20/10/2007 في إطار سلسلة منتديات مؤسسة J.P MORGAN على هامش الاجتماع السنوي لصندوق النقد والبنك الدوليين تحت عنوان " EGYPT: WILL THE ECONOMIC REFORM PROGRAM MOMENTUM CONTINUE? "، وفيما يلي أبرز ما ذكره سيادته:
1-أستعرض الركود الاقتصادي الذي كان سائداً قبل الإصلاحات الأخيرة بدءا من عام 2004 ، مشيرا إلى مناخ عدم الثقة الذي كان قائما حينذاك بين مصلحة الضرائب والممول للحصول على أكبر قدر من الضرائب منه، وأن نفس المناخ كان سائداً في مصلحة الجمارك التي كانت تضع قيوداً كبيرة على الاستيراد على أساس أن سياسة الدولة المبنية على إحلال الواردات كانت لا تزال موجودة في العقلية الإدارية للمصلحة بشكل كامن. وأضاف الوزير أن المصدرون كانوا يعانون من تعقيدات بيروقراطية بالرغم من سياسة الدولة لتشجيع الصادرات.
2-في ظل هذا المناخ غير المواتي لزيادة نشاط القطاع الخاص، أدركت الحكومة ضرورة إدخال إصلاحات جديدة، ليس فقط بخفض معدل الضريبة للنصف وخفض الجمارك وتوحيدها وتنسيقها، وإنما بتغيير عقلية التعامل بالمصلحتين لتكون أكثر ملائمة لزيادة وتشجيع النشاط التجاري، مع تصديق الممول بشأن حجم ربحه إلى أن يثبت عكس ذلك.
3-أكد أنه كان متخوفاً قبل تطبيق الإصلاحات الجديدة من أن ينخفض حجم الدخل الحكومي من الضرائب والجمارك بنسبة كبيرة ولفترة قد تطول إلى أن يثق المستثمر والممول والمنتج في جدية الإصلاحات، إلا أنه فوجئ بارتفاع الحصيلة الضريبية بنسبة 17% في أول عام بدلاً من انخفاضها بنسبة 40% كما كان متوقعا، كما زادت في العام الثاني بنسبة 40% بدلاً من انخفاض متوقع بنسبة 12-15%، موضحاً أن عدد الممولين ارتفع أيضاً من 1.6 مليون إلى 2.4 ثم إلى 3.1 مليون ممول خلال سنتين. ومن هذا المنطلق، أعرب عن انبهاره المستمر بقدرة الاقتصاد المصري- في ضوء متابعته له طيلة ربع قرن- على إستعادة توازنه بعد كل تغيير وفي وقت قياسي.
4-أعرب الوزير عن أمله في أن يتعدى معدل نمو الاقتصاد المصري الذي يصل حالياً إلى أكثر من 7،1% حاجز الـ8% خلال السنة القادمة، مستشهداً بوجود فائضً في كل من ميزان المدفوعات والحساب الجاري بالتوازي مع تحقيق معدلات نمو مرتفعة – على عكس المعتاد – الأمر الذي يشير إلى إمكانية زيادة معدلات نمو اقتصاد مصر بنقطتين أو ثلاثة نقاط مئوية على الأقل خلال الأشهر القلية القادمة إن تم استغلال هذه الفوائض.
5-بالنسبة للتضخم، أشار لوجود ارتفاعً طفيفً في معدلاته بسبب صدمات خارجية أكثر منه نتيجة للنمو المتسارع للاقتصاد المقترن بالتضخم Overheating، موضحاً أنه يصعب على اقتصاد مصر أن يشهد مثل هذه الظاهرة باعتباره اقتصاد صغير مفتوح لديه قطاع صغير غير متداول، الأمر الذي لا يسمح بتوليد معدلات تضخم مرتفعة نتيجة للتفاعلات المحلية. وأوضح أن التضخم نابع عن أسباب كالآثار السلبية لأنفلونزا الطيور على صناعة الدواجن في مصر، وتأثير ارتفاع أسعار بعض المحاصيل كالقمح والزيوت وفول الصويا والمنتجات الغذائية دولياً.
6-كما تناول وضع العجز في الموازنة العامة مشيراً إلى أنه بالرغم من أن هذا العجز يعتبر مرتفعاً في حدود 6-7% من واقع الحكمة الاقتصادية التقليدية المرتبطة أساساً بالاقتصادات المتقدمة، إلا أنه يجب الوضع في لاعتبار أن مصر تحقق معدلات نمو حقيقة تصل إلى ما بين 7-8% بينما معدلات النمو في الاقتصادات المتقدمة عادة لا تزيد عن 2-3% سنوياً، وبالتالي لا يمكن اعتبار العجز في الموازنة العامة مشكلة كبيرة إذا ما تم مقارنة الحالتين ببعضهما، ولكنه أعرب عن قناعته بأفضلية خفض هذا العجز في المستقبل القريب.
7-أضاف الوزير أن تقدير حجم الاقتصاد المصري – 120 مليار دولار – تعتبر أقل من حجمه الحقيقي، على أساس أن معدل عرض النقود البالغ 16-18% سنوياً لا يتناسب مع نسبة التضخم المنخفضة في مصر، بما يشير ضمناً إلى أن حجم الاقتصاد أكبر بكثير عما هو مقدر، بحيث استوعب نسبة عرض النقود الحالية دون تضخم مرتفع.
8-أوضح أن مشكلة الاقتصاد المصري حالياً هو وجود قطاعات بالمجتمع لم تستفد بالدرجة الكافية من النتائج الإيجابية للإصلاح الاقتصادي لعدم وجود تأثير قوى مباشر للإصلاح على القطاع غير الرسمي، وبالتالي تعانى هذه القطاعات من إحباط عام وفقدان للصبر لاتساع الفارق بينهم وبين المستفيدين مالياً ومعيشياً من الإصلاحات.
9-ذكر أن هناك عدم توافق Mismatch في سوق العمل المصري – الأمر الذي يزيد من عمق هذه المشكلة – بحيث يوجد بطالة في نفس الوقت الذي يوجد فيه طلب على العمالة بالمصانع، خاصة وأن كثيراً من الشباب لا يفضلون العمل في الوظائف "اليدوية" على أساس أنهم يعتبرونها ذات شأن اجتماعي أقل. ولذلك، تقوم الحكومة بحملة توعية بغية تشجيع الشباب بما فيهم الحاصلين على الشهادات الجامعية على الالتحاق بوظائف غير مكتبية.
10-ورداً على سؤال حول سبب عدم ترك الحكومة الجنيه المصري ليرتفع مقابل الدولار وفقاً لآليات العرض والطلب، ذكر الوزير أن هذا الوضع سيؤثر سلباً على حجم الصادرات وبالتالي على تدفق الاستثمارات التصديرية، فضلاً عن أنه سيؤدى بالتبعية لخفض معدلات التوظف الذي سيرتب آثاراً اجتماعية سلبية.
|