بيان وفد مصر في الشق الخاص بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية خلال أعمال اللجنة التحضيرية لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار أبريل/مايو 2007
 
المصدر: 
تاريخ الصدور:   16/08/2007
 
 
 
 


بيان وفد مصر

أمام الاجتماع الأول للجنة التحضيرية

لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي 2010

----

الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية/ نظام الضمانات

 

السيد الرئيس

تناولت معاهدة عدم الانتشار النووي وجهي الطاقة النووية، فهي فى وجه منها تستند على مناهضة الطاقة النووية إذا استخدمت فى التسلح، وفى وجه آخر تستهدف دعم وتشجيع الدول على الاستخدام السلمي للطاقة النووية, وهو موضوع مداولاتنا خلال الجلسة الحالية.

إن الحق الأصيل فى الحصول على، واستخدام تقنيات الطاقة النووية السلمية، هو حق لا خلاف عليه، تم ترسيخه قبل إبرام معاهدة عدم الانتشار النووي من خلال إنشاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية التى استهدفت بصفة خاصة الترويج لذلك، ثم تم مجددا عند إبرام المعاهدة، حيث تناولت مادتها الرابعة بوضوح هذا الحق الأصيل المكفول لجميع الدول الأطراف، بل تم اعتبار الاستخدام السلمي للطاقة النووية ركيزة رئيسية من ركائز المعاهدة الثلاثة.

وفى وقت يتعاظم فيه احتياج دول العالم النامية لمصادر طاقة نظيفة ورخيصة، فإن أهمية هذا الحق الأصيل تتزايد، ويزداد ارتباطها المباشر بتحقيق الخطط التنموية وبالارتقاء بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لشعوب تلك الدول.

السيد الرئيس

مع إدراكنا جميعا لما تقدم, إلا أننا مازلنا نشهد خللا واضحا فى نقل تقنيات الطاقة النووية من الدول المتقدمة للدول الأقل تقدما، وبدلا من تدعيم التعاون الدولي من أجل محاولة إصلاح هذا الخلل، فإننا نشهد محاولات حثيثة من قبل البعض لمزيد من القيود والشروط غير المبررة للحصول على المواد والتقنيات اللازمة لتطوير البرامج النووية السلمية, وقد بلغت هذه المحاولات السعي لاستحداث تفسيرات جديدة للمادة الرابعة من المعاهدة، تفسيرات ليس لها أساس بنص المعاهدة, ومن شأنها زيادة الفرقة والاختلافات بين أطرافها، وإضافة تحديات جديدة غير ذات جدوى أمام مصداقية معاهدة عدم الانتشار النووي.

كذلك, ورغم نبذ الدول غير النووية للخيار النووي العسكري، وقبول الأخيرة – مؤقتا – لصورة من صور التمييز والانتقائية لصالح الدول النووية, إلا أن الأمر لم يقتصر على ذلك, فإن الدول غير النووية تواجه فى الوقت الحالي ضغوطا إضافية تستهدف محاولة فرض المزيد من الالتزامات والقيود عليها فى مجال الضمانات, مع تجاهل الطبيعة الاختيارية لأي التزام دولي جديد, وتجاهل حتمية التركيز أولا على تحقيق عالمية الاتفاق الشامل لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

شكلت العوامل السابقة خللا وخلطا للأولويات، فى وقت حرج تشهد فيه المعاهدة تحديات عديدة أكثر إلحاحا وأولى بالاهتمام, وتتطلب جهودا مكثفة وموحدة من قبل المجتمع الدولي لانتشال منظومة منع الانتشار من عثرتها.

السيد الرئيس

إن احتياج الدول النامية للطاقة النووية يدفعنا إلى التفكير فى كيفية تفعيل أحد أهم ركائز المعاهدة, وكيفية مساعدة تلك الدول فى إجراء البحوث وإنتاج واستخدام الطاقة النووية دون تمييز أو انتقائية. وهو ما يدفعنا لضرورة طرح تصورات واقعية وعملية لدخول هذه المادة والركيزة حيز النفاذ, دون استحداث لأية قيود جديدة لم تنص عليها المعاهدة.

وإذ نود أن نعرب فى النهاية عن تطلع الوفد المصري لأن تنجح دورة المراجعة الحالية فى التعامل الايجابي مع هذا الموضوع الهام وتحقيق قدر من التقدم الملموس فى التنفيذ الكامل لأحد أهم مواد المعاهدة, وهى المادة الرابعة.