بيان وفد مصر في الشق الخاص بنزع السلاح النووي خلال أعمال اللجنة التحضيرية لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار أبريل/مايو 2007
 
المصدر: 
تاريخ الصدور:   16/08/2007
 
 
 
 


بيان وفد مصر

أمام الاجتماع الأول للجنة التحضيرية

لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي 2010

----

نزع السلاح النووي/ ضمانات الأمن السلبية

 

السيد الرئيس

تشكل معاهدة عدم الانتشار عن طريق ركائزها الثلاثة نزع السلاح النووي، منع الانتشار، والتعاون النووي في المجالات السلمية، مجموعة من الالتزامات المترابطة والمتلازمة للدول الأطراف كانت هي الدافع وراء انضمام هذه الدول إليها، وفي الوقت الذي تدخل فيه المعاهدة عامها السابع والثلاثون لم تشهد تنفيذاً متوازياً يعكس الالتزامات التي تمليها على أطرافها جميعاً سواء دولاً نووية أو غير نووية.

فحتى بداية دورة المراجعة الحالية، تظل المعاهدة تشهد خللاً واضحاً يتمثل في عدم قيام الدول النووية بترجمة التزاماتها بنزع السلاح النووي إلى واقع ملموس كما نصت عليه المادة السادسة من المعاهدة والمقرر الخاص بتأكيد أهداف ومبادئ العاهدة عن عام 1995، وهي الالتزامات التي جددتها الدول النووية على نفسها خلال مؤتمر المراجعة 2000 عن طريق تفصيلها إلى الخطوات العملية الثلاثة عشر والتي نقلت عملية نزع السلاح النووي من مستوى الأهداف المجردة إلى الخطوات التفصيلية والعملية.

وفي الوقت الذي تتعدد فيه تلك الالتزامات التوافقية، تظل الدول النووية مصرة على تجاهل تلك التعاهدات بل وتقوم بتحديها عن طريق العمل على التحديث المستمر لترسانتها النووية وتطوير واستحداث أجيال جديدة من الأسلحة النووية، والحفاظ على دور هذه الأسلحة في إستراتيجيتها الأمنية والعسكرية وذلك بالمخالفة لنص وروح معاهدة منع الانتشار النووي.

سيدي الرئيس

إن اجتماعنا اليوم هو نتيجة مباشرة لما اتفق عليه في 1995 من مد لا نهائي لمعاهدة عدم الانتشار، والذي لم يستهدف أن تحتفظ الدول النووية خلاله بأسلحتها لا نهائياً، بل أن هذا التمديد لم يكن ليتم دون الاتفاق على مجموعة من المقررات التي تستهدف التأكيد على أهداف ومبادئ المعاهدة، وتعزيز عملية المراجعة، بالإضافة إلى قرار الشرق الأوسط، وهي في جملتها تعكس تعهدات بتدعيم المعاهدة ومتابعة تنفيذ التزاماتها.

في هذا الإطار، فإن تدعيم ما استحدثه مؤتمر المراجعة 2000 من ولاية تقديم التقارير عن تنفيذ الدول الأطراف لتعهداتها وفقاً للمادة السادسة ومقرر 1995 بهذا الخصوص، يعد أمراً ذا أولوية خاصة، حيث أن تلك التقارير تعد أداة هامة لزيادة الثقة والشفافية بين الدول الأطراف يجب تدعيمها وتطويرها حتى تحقق الهدف المرجو منها.

إنه لمن دواعي الأسف استمرار الجمود الذي يحيط بأعمال مؤتمر نزع السلاح، فقد حان الوقت لهذا المحفل الهام أن يشهد نشاطاً يتناول تحقيق تقدم متوازن لجميع بنود جدول أعماله، خاصة ما يتعلق بنزع السلاح النووي، والتوصل إلى معاهدة دولية غير تمييزية بخصوص المواد الانشطارية تتناول آلية للتحقق وهي الولاية التي تم التوافق عليها خلال مؤتمري مراجعة عدم الانتشار عامي 1995 و2000، بحيث تخدم أهداف نزع السلاح النووي بجانب منع الانتشار.

سيدي الرئيس

إن الضمان الوحيد لعدم استخدام السلاح النووي هو التخلص منه نهائياً، ولعل ضمانات الأمن السلبية تعد عنصراً رئيسياً وخطوة هامة على هذا الطريق، كما أنها مطلب عادل ومشروع للدول غير النووية التي تخلت طوعاً عن أي خيارات نووية عسكرية بانضمامها للمعاهدة.

وإذ أود أن أعرب عن أمالنا في أن تتمكن اللجنة التحضيرية من بحث تلك المطالب بالجدية اللازمة, و العمل على تقديم مقترحات بناءة لمؤتمر المراجعة المقبل لتوفير ضمانات ملزمة قانونا و غير مشروطة للدول غير النووية الأطراف بالمعاهدة.

  أود في النهاية أن أؤكد تطلع وفد مصر للعمل بطريقة بناءة تجاه تحقيق أهداف المعاهدة ونجاح أعمال اللجنة والمؤتمر، إن على جميع الأطراف أن تدرك أثر أي إخفاق آخر لمؤتمر المراجعة على مستقبل المعاهدة والتي تشكل حجر الأساس في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.