الخدمات القنصلية

ذهاب
أخبار :
  • لا توجد بيانات متاحة
  • لا توجد بيانات متاحة

تفاصيل البيانات


التاريخ : 
المصدر :  
اسم الملتقى: 

 

كلمة السيد السفير /هشام بدر

مساعد وزير الخارجية للشئون متعددة الأطراف والأمن الدولي

جمهورية مصر العربية

لجنة تسيير مبادرة الاتحاد الأوروبي والقرن الأفريقي حول مسارات الهجرة

شرم الشيخ (23 – 24 أبريل 2015)

ــــــــــ

أصحاب السعادة .. السيدات والسادة

يشرفنى بإسم حكومة جمهورية مصر العربية أن أرحب بكم  فى مصر فى شرم الشيخ مدينة السلام إحدى أجمل بقاع العالم وذلك بمناسبة الاجتماع الأول للجنة تسيير مبادرة الاتحاد الأوروبي والقرن الافريقي حول مسارات الهجرة، وهى المبادرة التي تدعمها مصر بقوة وشاركنا فيها بإيجابية منذ البداية.

السيدات والسادة،

إن مصر معنية بقضية الهجرة منذ قرون حيث تعامل معها الشعب المصري دائماً بإعتبار التدفقات البشرية بأشكالها المختلفة هى ظاهرة إيجابية فى عملية التفاعل الانسانى والحضارى وفى إطار إسهامات الشعب المصرى فى الحضارة الانسانية.

وحديثاً انضمت مصر وصدقت على كافة الاتفاقيات المتعلقة باللجوء والهجرة ومكافحة الاتجار فى البشر،  وأرست تقاليد عريقة للجوء خاصة وأن الغالبية العظمى من اللاجئين الذين استقبلتهم مصر خلال العقود الاخيرة كانوا أشقائنا فى المنطقة العربية، حيث يعيشون فى مصر كالمصريين، وأنشنا لجنتين وطنيتين لمكافحة الهجرة غير الشرعية ومكافحة الاتجار فى البشر وبينما أصدرت الأخيرة قانوناً يعد نموذجاً يحتذى به، تعكف الأولى حالياً على وضع قانون مماثل حول الهجرة غير الشرعية.

إن مصر الجديدة بعد ثورتى 25 يناير و30  يونيو تتطلع لنجاح هذه المبادرة وستعمل بكل قوة فى هذا الاتجاه وهى مستمرة فى العمل الايجابى من أجل أن ينتج عن هذه المبادرة خطوات ومشروعات عملية ملموسة من شأنها أن تجعل من التحركات السكانية والبشرية عاملاً إيجابياً فى التنمية، وذلك على أسس من المسئولية الدولية المشتركة وتجسيداً لمبدأ التفاعل البشرى والإنسانى الفعال بما يحقق المصلحة المشتركة، ونعول كثيراً على تعامل شركائنا وأصدقائنا فى الاتحاد الأوروبى بنفس التوجه الصادق الذى لمسناه خلال الفعاليات السابقة التي أثمرت عن هذه المبادرة.

السيدات والسادة،

تمر منطقتنا بتطورات وتحولات عميقة وجذرية كان لها أثراً هائلاً على قضايا اللجوء والهجرة والاتجار فى البشر، وأن السلبيات الناجمة عن الأبعاد الإنسانية لهذه الظواهر تفرض علينا تعاملاً إستراتيجياً جاداً، وأن نتبنى رؤية قائمة على العمل على حل جذور المشكلات والإبتعاد عن المقاربات السياسية غير المتوازنة وندعو الجميع الى مراجعة السياسات المتبناة، بحيث تصب فى خانة الحياة الكريمة للإنسان القائمة على احترام حقوقه وأهمها عدم التمييز، وتدعو مصر هنا تحديداً – وباعتبار الهجرة عبر المتوسط والأمن فيه هى إحدى القضايا الأساسية المعنية بها هذه المبادرة – إلى دعم الحكومة الشرعية فى ليبيا بكل السبل وتمكينها من التصدى للتحديات الخطيرة التى تواجه أشقاءنا هناك، وهو ما سبق أن أكدت عليه مصر فى عدة محافل بما فى ذلك فى مجلس الأمن.

 وفي ذات السياق، تؤكد بلادي على ضرورة مكافحة الهجرة غير الشرعية في إطار تعددي بشكل يضمن أكبر قدر من التنسيق السياسي والأمني للتوصل إلى منظومة فعالة للسيطرة على هذه الظاهرة ومن ثم الإبتعاد عن السياسات ذات الطابع الانفرادي والترتيبات الأمنية من طرف واحد، مع الاحترام الكامل للسيادة الوطنية والتى نعتبرها قضية غير قابلة لأى مساومة أو تنازل ونؤكد أننا سنتعامل من هذا المنطلق المتوازن مع كل أشكال التعاون على المستوى التعاهدي والتعاقدي لتنظيم عمليات تبادل المعلومات وإعادة التوطين وغيرها من الإجراءات.

السيدات والسادة،

   لقد تحدثنا وتفاوضنا كثيراً وأصدرنا العديد من الإعلانات والوثائق حول الربط بين الهجرة والتنمية، وقد حان وقت التنفيذ، حيث أن ما تحقق على هذا الصعيد ضئيل جداً كماً وكيفاً، ويكفي للدلالة على ذلك تكرار الحوادث المأساوية التي نفقد فيها أرواحاً بشرية غالية، وهو أمر لا يمكن قبوله أو السكوت عليه أكثر من ذلك، ونرجو أن نصل من خلال فعاليات هذه المبادرة إلى توافقٍ حقيقي حول أفضل السبل لتعزيز التنمية، واضطلاع كل الأطراف بمسؤولياتها لتنفيذ مشروعات محددة للحد من هذه الظاهرة التى أصبحت تهدد مجتمعاتنا.

    ومن دواعي سرورنا أنه بالإضافة إلى هذا الاجتماع فأننا قد توافقنا سابقاً أيضاً على استضافة مصر للمؤتمر الإقليمي الثاني حول مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار في البشر في إطار عملية الخرطوم،  وربما مع كل هذه الخطوات البناءة نستطيع ان ننسق بشكل فعال بين كل هذه المبادرات والعمليات القائمة بما يحقق لدول أفريقيا والاتحاد الأوروبي التنمية والأمن.

 

إلى أعلى