الخدمات القنصلية

ذهاب
أخبار :
  • لا توجد بيانات متاحة
  • لا توجد بيانات متاحة
الصفحة الرئيسية > المتحدث الرسمى > مقالات و حوارات

تفاصيل المقالات


التاريخ :  
المصدر :  

 

معالي السيد/ جون مارك ايرو 

              وزير خارجية الجمهورية الفرنسية

معالي الوزراء

السيدات والسادة

بداية، أود أن أعرب عن الشكر العميق لفرنسا على عقد هذا المؤتمر الدولي والذي يبحث أهم قضايا منطقة الشرق الأوسط، ألا وهي سبل التوصل إلى تسوية حقيقية ونهائية لصراع دام لعقود بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لقد حرصت مصر على تقديم كل الدعم لكافة الجهود التي بذلتها فرنسا الصديقة وخطواتها الحثيثة لإطلاق مبادرة تسعى لإحياء المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي مرة أخرى منذ أن أعلن عنها في عام 2015، وذلك انطلاقا من مبدأ راسخ أكد عليه السيد رئيس الجمهورية "عبد الفتاح السيسي" والذي يقوم على دعم مصر لكافة الجهود الدولية الصادقة والحقيقية، التي من شأنها أن تؤدي إلى إنهاء حالة الجمود التي تمر بها عملية السلام في الفترة الحالية وبما يتيح إعادة طرفي الصراع مرة أخرى إلى مائدة المفاوضات وذلك حتى يمكن التوصل إلى اتفاق عادل وشامل يعالج كافة موضوعات الحل النهائي ويضع حدا لهذا الصراع بصورة كاملة.

السيدات والسادة،

لازال عدم التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية يمثل سببا رئيسيا في حالة الاضطراب التي تعج بها منطقة الشرق الأوسط وعائقاً أساسيا أمام شعوبها لكي يوحدوا جهودهم من أجل تحقيق الهدف الأهم وهو تحقيق التنمية والرخاء لكافة شعوبها بلا استثناء، كما مثل ذلك وقودا للإرهاب ليس فقط في منطقتنا بل في العالم أسره


السيدات والسادة،

لا يساورني أدني شك في أنكم تتفقون معي في الرأي في أن تجديد الأمل بانخراط الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في عملية تفاوضية جادة ولها أفق واضحة  وهو التوصل إلى تسوية نهائية تسمح بقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية لهو السبيل الصحيح وذلك لتجنب فوات الأوان وانفلات الأمور نحو منحى يمكن أن يكلفنا الكثير مع زيادة الاحتقان وانتشار دعاوى الكراهية على حساب ثقافة التعايش والطمأنينة والسلام.

 في هذا الصدد، لا أعتقد أننا هنا لنتفاوض بالنيابة عن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي أو نفرض عليهما نموذجا بعينه، فكلاهما لديه الخبرة للقيام بذلك والمقدرة على تحديد ما يتطلع إليه، كما أننا لسنا هنا لابتكار أسس جديدة للتسوية، فذاكرة هذه القضية مليئة بأسس ومرجعيات نعلمها جميعا سواء من قرارات أممية على غرار 242 و338 أو مخرجات اتفاقيات سابقة توصل إليها طرفا الصراع من قبل، ولكن جئنا إلى هنا ويدفعنا الواجب قبل المصلحة للتأكيد على أهمية تسوية هذا الصراع الذي امتد لعقود ولمحاولة رسم شكل الدور الذي يمكن أن نلعبه لمعاونة الطرفين في التحرك صوب ذلك سواء بتهيئة المناخ المناسب لهما للانخراط في مفاوضات جادة أو طرح أفكار خلاقة لردم الهوة بين مواقفهما حول القضايا الخلافية انطلاقاً من خبراتنا المختلفة والمتعددة.

الحضور الكريم،

إن مصر، اعتمادا على الحوار المفتوح والصريح القائم بينها وبين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وعلى خبراتها في التعامل مع هذه القضية والتي تراكمت على مر العصور ولاسيما لجولات المفاوضات المتعددة التي سبق وأن رعتها، لن تبخل ببذل جهود أخرى خلال الفترة المقبلة من أجل الحفاظ على الهدوء وإنهاء التوتر وذلك حتى يمكن فتح حوار بناء بين الجانبين من شأنه مناقشة كيفية الامتناع عن التوتر ولاسيما تلك التي قد تجلبها التحركات أحادية الجانب وكذا بناء الثقة بين الطرفين ووضع أسس يمكن البناء عليها للترتيب لعقد مفاوضات بينهما، ولتحقيق هذا الهدف ستسعى مصر إلى التنسيق مع الأطراف المعنية من أعضاء المجتمع الدولي والتي ستجد لديها اهتماما بخوض الطريق، وذلك انطلاقا من إيمانها بوحدة الهدف الذي يتمثل في الحفاظ على استقرار الشرق الأوسط وتمكين دوله وشعوبه من قطف ثمار السلام في كافة المجالات اقتصادية أو سياسية أو حتى الأمنية.  

وهنا يجب أن أشير إلى أن العمل على فتح حوار حول التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية يمكن أن يتيح فرصة غير مسبوقة من أجل توفير إطار جاد لمناقشة قضايا أخري ذات أهمية للإقليم الذي نتشارك العيش فيه، وفي هذا الصدد لا يسعني إلا أن أذكر المجتمع الدولي بأن العالم العربي كان قد تبنى مبادرة في عام 2002 تقدم عناصرها خريطة طريق كاملة ووافية ليس فقط لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولكن أيضا تطرح إطارا للتعاون بين دول المنطقة في مجالات شتى، وتحقق لكل طرف ما يصبو إليه من أمن ورخاء واستقرار، ولا يحتاج الأمر سوى مناقشة سبل تفعيلها والبناء عليها، ألا وهي المبادرة العربية للسلام. 

السيدات والسادة،

انطلاقاً مما تقدم، دعونا نخطو خطوات جادة لإعادة تصويب بوصلة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي مرة أخرى نحو الطريق السليم وصولاً إلى شرق أوسط مستقر نتفرغ فيه جميعاً للمهمة الأساسية وهي التنمية لصالح رخاء الشعوب.

وشكرا  

 

إلى أعلى